العامل في { إذ } قوله : { اصطفيناه } أي اصطفيناه إذ قال له ربه أسلم . وكان هذا القول من الله تعالى حين ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس . قال ابن كيسان والكلبي : أي أخلص دينك لله بالتوحيد . وقيل : اخضع واخشع . وقال ابن عباس : إنما قال له ذلك حين خرج من السرب{[1231]} ، على ما يأتي ذكره في " الأنعام{[1232]} " . والإسلام هنا على أتم وجوهه . والإسلام في كلام العرب : الخضوع والانقياد للمستسلم . وليس كل إسلام إيمانا ، وكل إيمان إسلام ، لأن من آمن بالله فقد استسلم وانقاد لله . وليس كل من أسلم آمن بالله ، لأنه قد يتكلم فزعا{[1233]} من السيف ، ولا يكون ذلك إيمانا ، خلافا للقدرية والخوارج حيث قالوا : إن الإسلام هو الإيمان ، فكل مؤمن مسلم ، وكل مسلم مؤمن ، لقوله : { إن الدين عند الله الإسلام{[1234]} } [ آل عمران : 19 ] فدل على أن الإسلام هو الدين ، وأن من ليس بمسلم فليس بمؤمن . ودليلنا قوله تعالى : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا{[1235]} } [ الحجرات : 14 ] الآية . فأخبر الله تعالى أنه ليس كل من أسلم مؤمنا ، فدل على أنه ليس كل مسلم مؤمنا ، وقال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص لما قال له : اعط فلانا فإنه مؤمن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أو مسلم ) الحديث ، خرجه مسلم ، فدل على أن الإيمان ليس الإسلام ، فإن الإيمان باطن ، والإسلام ظاهر ، وهذا بين . وقد يطلق الإيمان بمعنى الإسلام ، والإسلام ويراد به الإيمان ، للزوم أحدهما الآخر وصدوره عنه ، كالإسلام الذي هو ثمرة الإيمان ودلالة على صحته ، فاعلمه . وبالله التوفيق .
ولما ذكر إمامته ذكر ما يؤتم به فيه وهو سبب اصطفائه وصلاحه وذلك دينه ، وما أوصى به عليه السلام بنيه ، وما أوصى به بنوه بنيهم سلفاً{[4993]} لخلف{[4994]} ولا سيما يعقوب عليه السلام المنوه بنسبة أهل الكتاب إليه فقال : { إذ } أي اصطفيناه بعظمتنا لأنه قال له ربه أسلم } أي لإحسان ربك إليك ، وحذف المفعول ليتناول كل ما يصح إسلامه إلى المسلم إليه وقصره عليه وتخلى{[4995]} المسلم عنه
قوله : { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } من مقتضيات الاصطفاء من الله لإبراهيم أنه قال له : { أسلم } وذلك أمر له بالاستسلام والامتثال لله وحده ، فينقاد لأمر ربه بقوله : { أسلمت لرب العالمين } وهذه مبادرة من إبراهيم فورية بالاستسلام والخضوع لله رب العالمين فهو سبحانه مالك الملك لا ينازعه في خلقه وملكوته شريك أو منازع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.