الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ} (10)

قوله تعالى : " ولئن أذقناه نعماء " أي صحة ورخاء وسعة في الرزق . " بعد ضراء مسته " أي بعد ضر وفقر وشدة . " ليقولن ذهب السيئات عني " أي الخطايا التي تسوء صاحبها من الضر والفقر . " إنه لفرح فخور " أي يفرح ويفخر بما ناله من السعة وينسى شكر الله عليه ، يقال : رجل فاخر إذا افتخر - وفخور للمبالغة - قال يعقوب القارئ : وقرأ بعض أهل المدينة ( لفرُح ) بضم الراء كما يقال : رجل فطن وحذر وندس . ويجوز في كلتا اللغتين{[8620]} الإسكان لثقل الضمة والكسرة .


[8620]:في ع: اللفظين.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ} (10)

{ ولئن أذقناه نعماء } من فضلنا .

ولما كان استملاكه{[38882]} العارية طبعاً له ، لا ينفك عنه إلا بمعونة شديدة من الله . دل عليه بما{[38883]} أفهم أنه لو كان طول عمره في الضر ثم نال حالة يرضاها عقب زمن الضر سواء بادر إلى اعتقاد أنها هي الحالة الأصلية له وأنها لا تفارقه أصلاً ولا يشوبها نوع ضرر ولا يخالط صفوها شيء من كدر . فقال دالاًّ على اتصال زمن الضر بالقول بنزع الخافض من الظرف : { بعد ضراء } أي فقر شديد مضر ببدنه ، ولم يسند المس إليه سبحانه كما فعل في النعماء {[38884]}تعليماً للأدب{[38885]} فقال : { مسته } أي بما كسبت يداه { ليقولن } مع قرب عهده بالضراء خفة وطيشاً{[38886]} { ذهب السيِّئات } أي كل ما يسوءني { عني{[38887]} } وقوله { إنه } الضمير فيه للإنسان ، فالمعنى أن الإنسان . فهي كلية مشهورة{[38888]} بمستغرق ، أي أن كل إنسان { لفرح فخور } أي خارج عن الحد في فرحه شديد الإفراط في فخره على غيره بكل نعمة تفضل الله عليه بها . لا يملك ضر نفسه ومنعها من ذلك{[38889]}


[38882]:في ظ: استملاك.
[38883]:سقط من ظ.
[38884]:من ظ، وفي الأصل: تعليا في الأدب.
[38885]:من ظ، وفي الأصل: تعليا في الأدب.
[38886]:من ظ، وفي الأصل: طشه ـ كذا.
[38887]:تقدم في الأصل على "ذهب السيئات" والترتيب من ظ.
[38888]:في ظ: مشورة.
[38889]:زيد من ظ.