الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (250)

قوله : " برزوا " صاروا في البَراز وهو الأفيح{[2339]} من الأرض المتسع . وكان جالوت أمير العمالقة ، وملكهم ظلُّه ميل . ويقال : إن البربر من نسله ، وكان فيما روي في ثلاثمائة ألف فارس . وقال عكرمة : في تسعين ألفا ، ولما رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى ربهم ، وهذا كقوله : " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير " [ آل عمران : 146 ] إلى قوله " وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا " {[2340]} [ آل عمران : 147 ] الآية . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال : ( اللهم بك أصول وأجول ) وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا لقي العدو : ( اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم ) ودعا يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه يستنجز{[2341]} الله وعده على ما يأتي بيانه في " آل عمران " إن شاء الله تعالى .


[2339]:- كذا في هـ و جـ و ز، وفي ا: الأفسح.
[2340]:- راجع جـ4 ص 228 فما بعد وص 190 فما بعد.
[2341]:- في د: ويستنجز، وفي ا، هـ، و: ليستنجز، وما أثبتناه في: ز.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (250)

ثم بين أنهم صدقوا قولهم قبل المباشرة بالفعل عندها فقال{[11879]} عاطفاً على ما{[11880]} تقديره : فلما قالوا لهم ذلك جمع الله كلمتهم فاعتمدوا عليه وبرزوا للقتال بين يديه : { ولما برزوا{[11881]} } وهم على ما هم عليه من الضعف والقلة ، والبروز هو الخروج عن كل شيء يوارى في براز من الأرض وهو الذي لا يكون فيه ما يتوارى فيه عن عين الناظر { لجالوت } اسم{[11882]} ملك من ملوك الكنعانيين{[11883]} كان بالشام في زمن بني إسرائيل { وجنوده } على ما هم عليه{[11884]} من القوة والكثرة والجرأة بالتعود{[11885]} بالنصر{[11886]} { قالوا{[11887]} ربنا أفرغ } من الإفراغ وهو السكب المفيض على كلية المسكوب{[11888]} عليه { علينا صبراً{[11889]} } حتى نبلغ من الضرب ما نحب في مثل هذا الموطن { وثبت } من التثبيت تفعيل من الثبات وهو التمكن في الموضع الذي شأنه الاستزلال { أقدامنا } جمع قدم وهو ما يقوم عليه الشيء ويعتمده ، أي بتقوية قلوبنا حتى لا نفر وتكون ضرباتنا منكبة{[11890]} موجعة وأشاروا بقولهم{[11891]} { وانصرنا على القوم الكافرين* } موضع قولهم : عليهم ، إلى أنهم إنما يقاتلونهم لتضييعهم حقه سبحانه وتعالى لا لحظ من حظوظ النفس كما كان من معظمهم أول ما سألوا وإلى أنهم أقوياء فلا بد لهم من معونته عليهم سبحانه وتعالى ،


[11879]:العبارة من هنا إلى "بين يديه" ليست في ظ.
[11880]:زيد من م ومد.
[11881]:صاروا بالبزار من الأرض وهو ما ظهر واستوى والمبارزة في الحرب أن يظهر كل قرن لصاحبه بحيث يراه قرنه وكان جنود جالوت ثلاثمائة ألف فارس، وقيل: مائة ألف، وقال عكرمة: تسعين ألفا – البحر المحيط 2 / 268
[11882]:من م ومد وظ وفي الأصل أي: وفي البحر المحيط 2 /260: كان ملك العمالقة ويقال: إن البربر من نسله.
[11883]:في ظ: الكنعانية.
[11884]:في مد: فيه.
[11885]:من م ومد، وفي الأصل: بالتقود – كذا.
[11886]:في م: بالنصرة.
[11887]:العبارة من "كان بالشام" إلى هنا ليست في ظ.
[11888]:في الأصل: السكوت، والتصحيح من م وظ ومد.
[11889]:الصبر هنا حبس النفس للقتال، فزعوا إلى الدعاء لله تعالى فنادوا بلفظ الرب الدال على الإصلاح وعلى الملك ففي ذلك إشعار بالعبودية وقولهم "افرغ علينا صبرا" سؤال بأن يصيب عليهم الصبر حتى يكون مستعليا عليهم ويكون لهم كالظرف وهم كالمظروفين فيه – البحر المحيط 2 / 268.
[11890]:من مد وفي ظ: منكية، وفي م: منكئة.
[11891]:العبارة المحجوزة زيدت من م وظ ومد وفي البحر المحيط 2 / 268: فلا تزل عن مداحض القتال، وهو كناية عن تشجيع قلوبهم وتقويتها، ولما سألوا ما يكون مستليا عليهم من الصبر سألوا تثبيت أقدامهم وإرساخا.