وقوله تعالى : " ثم توليتم " تولى تفعل ، وأصله الإعراض والإدبار عن الشيء بالجسم ، ثم ا ستعمل في الإعراض عن الأوامر والأديان والمعتقدات اتساعا ومجازا .
قوله تعالى : " من بعد ذلك " أي من بعد البرهان ، وهو أخذ الميثاق ورفع الجبل .
قوله تعالى : " فلولا فضل الله عليكم " " فضل " مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يجوز إظهاره ؛ لأن العرب استغنت عن إظهاره ، إلا أنهم إذا أرادوا إظهاره جاؤوا بأن ، فإذا جاؤوا بها لم يحذفوا الخبر . والقدير فلولا فضل الله تدارككم .
قوله تعالى : " ورحمته " عطف على " فضل " أي لطفه وإمهاله . " لكنتم " جواب " لولا " " من الخاسرين " خبر كنتم . والخسران : النقصان ، وقد تقدم{[840]} . وقيل : فضله قبول التوبة ، و " رحمته " العفو . والفضل : الزيادة على ما وجب . والإفضال : فعل ما لم يجب . قال ابن فارس في المجمل : الفضل الزيادة والخير ، والإفضال : الإحسان .
قوله : { ثم توليتم } {[3007]}والتولي{[3008]} قال الأصفهاني : أصله الإعراض عن الشيء بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأمر والدين - انتهى . وهو هنا الإعراض المتكلف بما يفهمه التفعل - قاله الحرالي . {[3009]}وذلك لأن النفوس إذا توطنت على أمر الله فرأت محاسنه فرجعت بذلك إلى نحو من الفطر الأولى لم ترجع عنه إلاّ بمنازعة من الهوى شديدة{[3010]} .
{[3011]}ولما كان توليهم لم يستغرق زمن البعد أدخل الجار فقال{[3012]} : { من بعد ذلك } {[3013]}أي التأكيد العظيم{[3014]} عن {[3015]}الوفاء به{[3016]} .
{ فلولا } أي فتسبب عن{[3017]} توليكم أنه لولا { فضل الله } {[3018]}أي الذي له الجلال والإكرام مستعل{[3019]} { عليكم ورحمته }{[3020]} بالعفو والتوبة {[3021]}والإكرام بالهداية والنصر على الأعداء{[3022]} { لكنتم من الخاسرين * } {[3023]}بالعقوبة وتأبد الغضب ، وأيضاً فلما كان يمكنهم أن يدعوا الإيمان والعمل الصالح عقبت{[3024]} تلك بآية الميثاق إشارة إلى أنه ليس المنجي الإيمان في الجملة بل الإيمان بجميع ما أخذ عليهم به الميثاق ، وهو جميع ما آتاهم في التوراة إيماناً مصحوباً بالقوة ، ومما آتاهم صفة عيسى ومحمد عليهما السلام والأمر باتباعهما ، فهو مما أخذ عليهم به العهد وقد كفروا به فلم يصح{[3025]} لهم إيمان ولا عمل ، لأن التفرقة بين ما أتى منه سبحانه زنذقة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.