الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ} (35)

قوله تعالى : " أم يقولون افتراه " يعنون النبي صلى الله عليه وسلم . افترى افتعل ، أي اختلق القرآن من قبل نفسه ، وما أخبر به عن نوح وقومه ، قاله مقاتل . وقال ابن عباس : ( هو من محاورة نوح لقومه ) وهو أظهر ؛ لأنه ليس قبله ولا بعده إلا ذكر نوح وقومه ، فالخطاب منهم ولهم . " قل إن افتريته " أي اختلقته وافتعلته ، يعني الوحي والرسالة . " فعلي إجرامي " أي عقاب إجرامي ، وإن كنت محقا فيما أقوله فعليكم عقاب تكذيبي . والإجرام مصدر أجرم ، وهو اقتراف السيئة . وقيل المعنى{[8672]} : أي جزاء جرمي وكسبي . وجرم وأجرم بمعنى ، عن النحاس وغيره . قال{[8673]} :

طريدُ عشيرة ورَهِين جُرْم*** بما جَرَمَتْ يدي وجَنَى لساني

ومن قرأ " أجرامي " بفتح الهمزة ذهب إلى أنه جمع جُرْم ، وذكره النحاس أيضا . " وأنا بريء مما تجرمون " أي من الكفر والتكذيب .


[8672]:من ع و ي.
[8673]:البيت للهيردان السعدي أحد لصوص بني سعد. (اللسان).
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ} (35)

أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون

قال تعالى : [ أم ] بل أ [ يقولون ] أي كفار مكة [ افتراه ] اختلق محمد القرآن [ قل إن افتريته فعلي إجرامي ] إثمي أي عقوبته [ وأنا بريء مما تجرمون ] من إجرامكم في نسبة الافتراء إلي