الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (27)

قوله تعالى : " قل أروني الذين ألحقتم به شركاء " يكون " أروني " هنا من رؤية القلب ، فيكون " شركاء " المفعول الثالث ، أي عرفوني الأصنام والأوثان التي ، جعلتموها شركاء لله عز وجل ، وهل شاركت في خلق شيء ، فبينوا ما هو ؟ وإلا فلم تعبدونها . وجوز أن تكون من رؤية البصر ، فيكون " شركاء " حالا . " كلا " أي ليس الأمر كما زعمتم . وقيل : إن " كلا " رد لجوابهم المحذوف ، كأنه قال : أروني الذين ألحقتم به شركاء . قالوا : هي الأصنام . فقال كلا ، أي ليس له شركاء " بل هو الله العزيز الحكيم " .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (27)

{ قل أروني الذي ألحقتم به شركاء } إقامة حجة على المشركين ، والرؤية هنا رؤية قلب فشركاء مفعول ثالث ، والمعنى أروني بالدليل والحجة من هم له شركاء عندكم ، وكيف وجه الشركة ، وقيل : هي رؤية بصر ، وشركاء حال من المفعول في ألحقتم كأنه قال أين الذين تعبدون من دونه ؟ وفي قوله : { أروني } تحقير للشركاء وازدراء بهم ، وتعجيز للمشركين ، وفي قوله : { كلا } ردع لهم عن الإشراك ، وفي وصف الله بالعزيز الحكيم : رد عليهم بأن شركاءهم ليسوا كذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (27)

قوله : { قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ } وفي هذا توبيخ بالغ وتبكيت شديد للمشركين الذين يعبدون من دون الله ما لا يضر ولا ينفع . والمعنى : أروني بالحجة والدليل هذه الآلهة التي ألحقتموها بالله سبحانه فجعلتموها له شركاء وأندادا .

قوله : { كلاّ } وهذا ردع من الله لهم وتنبيه ليزدجروا إلى الصواب .

قوله : { بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } الله القوي الذي لا يقهره أحد ولا يغلبه غالب . فهو وحده جدير بالعبادة والإخبات له وتمام الطاعة والاستسلام ، وهو سبحانه { الْحَكِيمُ } أي ذو الحكمة البالغة والعلم المحيط بكل شيء{[3810]} .


[3810]:روح المعاني ج 22 ص 140-141 وتفسير النسفي ج 3 ص 324 والدر المصون ج 9 ص 183