الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (62)

قوله تعالى : " ولا نكلف نفسا إلا وسعها " قد مضى في " البقرة " {[11694]} . " ولدينا كتاب ينطق بالحق " أظهر ما قيل فيه : إنه أراد كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة ، وأضافه إلى نفسه لأن الملائكة كتبت فيه أعمال العباد بأمره ، فهو ينطق بالحق . وفي هذا تهديد وتأييس من الحيف والظلم . ولفظ النطق يجوز في الكتاب ، والمراد أن النبيين تنطق بما فيه . والله أعلم . وقيل : عنى اللوح المحفوظ ، وقد أثبت فيه كل شيء ، فهم لا يجاوزون ذلك . وقيل : الإشارة بقوله " ولدينا كتاب " القرآن ، فالله أعلم ، وكل محتمل والأول أظهر .


[11694]:راجع ج 3 ص 427.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (62)

{ لا نكلف نفسا إلا وسعها } : يعني أن هذا الذي وصف به الصالحون غير خارج عن الوسع والطاقة ، وقد تقدم الكلام على تكليف ما لا يطاق في البقرة .

{ ولدينا كتاب } : يعني صحائف الأعمال ، ففي الكلام تهديد وتأمين من الظلم والحيف .