الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (64)

وقوله تعالى : " ثم توليتم " تولى تفعل ، وأصله الإعراض والإدبار عن الشيء بالجسم ، ثم ا ستعمل في الإعراض عن الأوامر والأديان والمعتقدات اتساعا ومجازا .

قوله تعالى : " من بعد ذلك " أي من بعد البرهان ، وهو أخذ الميثاق ورفع الجبل .

قوله تعالى : " فلولا فضل الله عليكم " " فضل " مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يجوز إظهاره ؛ لأن العرب استغنت عن إظهاره ، إلا أنهم إذا أرادوا إظهاره جاؤوا بأن ، فإذا جاؤوا بها لم يحذفوا الخبر . والقدير فلولا فضل الله تدارككم .

قوله تعالى : " ورحمته " عطف على " فضل " أي لطفه وإمهاله . " لكنتم " جواب " لولا " " من الخاسرين " خبر كنتم . والخسران : النقصان ، وقد تقدم{[840]} . وقيل : فضله قبول التوبة ، و " رحمته " العفو . والفضل : الزيادة على ما وجب . والإفضال : فعل ما لم يجب . قال ابن فارس في المجمل : الفضل الزيادة والخير ، والإفضال : الإحسان .


[840]:راجع ص 248
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (64)

{ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ }

ثم خالفتم وعصيتم مرة أخرى ، بعد أَخْذِ الميثاق ورَفْع الجبل كشأنكم دائمًا . فلولا فَضْلُ الله عليكم ورحمته بالتوبة ، والتجاوز عن خطاياكم ، لصرتم من الخاسرين في الدنيا والآخرة .