لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

قوله جلّ ذكره : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِي الْحَمِيدُ } .

بخلوا بكتمان صفة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم وأمروا أتْباعَهم بذلك ، وذلك لما خافوا من كسادِ سُوقِهم وبطلان رياستهم .

{ وَمَن يَتَوَلَّ } عن الإيمان ، أو إعطاء الصَدَقة { فَإِِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } .

والبخلُ - على لسان العلم - مَنْعُ الواجب ، فأمَّا على بيان هذه الطائفة فقد قالوا : البخلُ رؤية قَدْر للأشياء ، والبخيلُ الذي يُعْطِي عند السؤال ، وقيل : مَنْ كَتَبَ على خاتمه اسمه فهو بخيل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

وقوله تعالى : { الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل } بدل من { كُلَّ مُخْتَالٍ } [ الحديد : 23 ] بدل كل من كل فإن المختال بالمال يضن به غالباً ويأمر غيره بذلك ، والظاهر أن المراد أنهم يأمرون حقيقة ، وقيل : كانوا قدوة فكأنهم يأمرون أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين الخ ، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره يعرضون عن الإنفاق الغني عنه الله عز وجل ، ويدل عليه قوله تعالى : { وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد } فإن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله سبحانه غني عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته لا يضره الإعراض عن شكره بالتقرب إليه بشيء من نعمه جل جلاله ، وقيل : تقديره مستغنى عنهم ، أو موعودون بالعذاب أو مذمومون .

وجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني أو على أنه نعت لكل مختال فإنه مخصص نوعاً مّا من التخصيص فساغ وصفه بالمعرفة وهذا ليس بشيء ، وقال ابن عطية : جواز مثل ذلك مذهب الأخفش ولا يخفى ما في الجملة من الإشعار بالتهديد لمن تولى ، وقرأ نافع . وابن عامر فإن الله الغني بإسقاط هو وكذا في مصاحف المدينة والشام وهو في القراءة الآخرى ضمير فصل ، قال أبو علي : ولا يحسن أن يكون مبتدأ وإلا لم لم يجز حذفه في القراءة الثانية لأن ما بعده صالح لأن يكون خبراً فلا يكون هناك دليل على الحذف وهذا مبني على وجوب توافق القراءتين إعراباً وليس بلازم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

قوله تعالى : { الذين يبخلون } قيل : هو في محل الخفض على نعت " المختال " . وقيل : هو رفع بالابتداء وخبره فيما بعده . { ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول } أي : يعرض عن الإيمان ، { فإن الله هو الغني الحميد } قرأ أهل المدينة والشام : { فإن الله الغني } بإسقاط " هو " ، وكذلك هو في مصاحفهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

وقوله - سبحانه - بعد ذلك : { الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل } بدل من قوله - تعالى - : { كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } والمراد بالذين يبخلون : كل من يبخل بما له أو بعمله . . . فكأنه - تعالى - يقول : والله لا يحب الذين يبخلون بما أعطاهم من فضله ، بخلا يجعلهم لا ينفقون شيئا منه فى وجوه الخير ، لأن حبهم لأموالهم جعلهم يمسكونها ويشحون بها شحا شديدا . . . ولا يكنفون بذلك ، بل يأمرون غيرهم بالخبل والشح .

وعلى رأس هؤلاء الذين لا يحبهم الله - تعالى - المنافقون ، فقد كانوا يبخلون بأموالهم عن إنفاق شىء منها فى سبيل الله ، وكانوا يتواصون بذلك فيما بينهم ، فقد قال - سبحانه - فى شأنهم : { هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ } وقوله - سبحانه - : { وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغني الحميد } تذييل المقصود به ذم هؤلاء البخلاء على بخلهم .

وجواب الشرط محذوف ، أغنت عنه جملة { فَإِنَّ الله هُوَ الغني الحميد } والغنى : هو الموصوف بالغنى - وهى صفة من صفات الله - عز وجل - إذ هو الغنى غنى مطلقا ، والخلق جميعا فى حاجة إلى عطائه - سبحانه - والحميد : وصف مبالغة من الحمد . والمراد به أنه - تعالى - كثير الحمد والعطاء للمنفقين فى وجوه الخير .

أى : ومن يعرض عن هدايات الله - تعالى - وعن إرشاداته . . . فلن يضر الله شيئا ، فإن الله - تعالى - هو صاحب الغنى المطلق الذى لا يستغنى عن عطائه أحد ، وهو - سبحانه - كثير الحمد والعطاء لمن استجاب لأمره فأنفق مما رزقه الله بدون اختيال أو تفاخر أو أذى .