لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (87)

كان يعقوب عليه السلام يبعث بنيه في طلب يوسف ، وكان الإخوة يخرجون بطلب المسيرة وفي اعتقادهم هلاكُ يوسف . . . وكلُّ إنسانٍ وهمُّه .

ويقال قوله : { فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ } أمرٌ بطلب يوسف بجميع حواسِّهم ؛ بالبَصَرِ لعلَّهم تقع عليه أعينهم ، وبالسَّمْع لعلَّهم يسمعون ذِكْرَه ، وبالشمِّ لعلهم يجدون رِيحَه ؛ وقد توهَّم يعقوبُ أنهم مثله في إرادةِ الوقوفِ على شأنه . ثم أحالهم على فضل الله حيث قال : { لاَ يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ } .

ويقال لم يكن ليعقوب أحدٌ من الأولاد بمكان يوسف ، فَظَهَر من قِلَّةِ الصبر عليه ما ظهر ، وآثَرَ غيْبَةَ الباقين من الأولاد في طلب يوسف على حضورهم عنده . . فشتَّان بين حاله معهم وبين حاله مع يوسف ! واحدٌ لم يَرَه فابْيَضَّتْ عيناه من الحزن بفرقته ، وآخرون أَمرَهُم - باختياره - بِغَيْبَتِهم عنه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (87)

قوله تعالى : { يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ 87 َلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } .

تحسسوا ، أي استقصوا الخبر ؛ فقد استنهض يعقوب بنيه أن يضربوا في الأرض ساعين ميممين شطر مصر ليعرفوا خبر أخويهم يوسف وبنيامين . وأمرهم أيضا ألا تيأسوا من فرج الله وهو قوله : { وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ } و { روح الله } بفتح الراء : يعني رحمته وفرجه{[2284]} ؛ فقد أمرهم ألا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يبتغونه ويسعون لتحصيله { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } أي لا يقطع الرجاء من الله أو يقنط من رحمته وفضله إلا الكافرون ؛ فهم يجحدون رحمة الله وينكرون نعمته وفضله على العباد . وذلك من دأب الجاحدين الكافرين الذين لا يركنون إلا إلى الدنيا وما هي عليه من أوضاع وقوانين ونظم وتصورات وحطام .


[2284]:مختار الصحاح ص 262.