لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا} (78)

أي بعد هذا فلا صحبة بيننا .

ويقال قال الخضر إِنَّك نبيٌّ . . وإنما أؤاخذك بما قُلْتَ ، فأنت شَرَطْتَ هذا الشرط ؛ وقلتَ : إِنْ سألتُك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ، وإنما أعاملك بقولك .

ويقال لمّا لم يصبر موسى معه في تَرْكِ السؤال لم يصبر الخضرُ أيضاً معه في إدامة الصحبة فاختار الفراق .

ويقال ما دام موسى عليه السلام سأله لأجل الغير- في أمر السفينة التي كانت للمساكين ، وقَتْلِ النَّفْس بغير الحق - لم يفارقه الخضر ، فلمَّا صار في الثالثة إلى القول فيما كان فيه حَظٌ لنفسه من طلب الطعام ابْتُلِيَ بالفرقة ، فقال الخضر : { هَذَا فِرَاقُ بِينِى وَبَيْنِكَ } .

ويقال كما أن موسى - عليه السلام - كان يحب صحبة الخضر لما له في ذلك من غرض الاستزادة من العلم فإن الخضر كان يحب تَرْكَ صحبة موسى عليه السلام إيثاراً للخلوة بالله عن المخلوقين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا} (78)

فقال الخضر : ( هذا فراق بيني وبينك ) الإشارة عائدة إلى الاعتراض الثالث فهو سبب الفراق بين موسى والخضر . أو هذا الوقت هو وقت الفراق بيننا ( سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) التأويل معناه التفسير . آل إليه إيالا وأيلولة ومآلا ؛ أي رجع وصار{[2857]} .


[2857]:- المعجم الوسيط جـ1 ص 33.