لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

وما كان ينفعهم النُّصْحُ وقد أراد بهم ما حذَّرَهم ، وعَلِم أنهم سيلقون ما خوَّفهم به . قوله : { فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى } : علم أنهم سيلقون ذلك الشقاء ؛ وأَمَّا إنَّه أضاف الشقاءَ إلى آدم وحدَه - وكلاهما لحقَهَ شقاءُ الدنيا - فذلك لمضارعة رؤوس الآي ، أو لأن التعبَ على الرجال دون النساء . ومَنْ أصغى إلى قول عدوِّه فإِنه يتجَرَّعُ النَّدَمَ ثم لا ينفعه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

قوله : ( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ) إبليس مجبول على الخبيث والشر وسوء الطوية ؛ فهو بذلك لا يبغي لبني آدم غير الإضلال والتخسير وسوء المصير . على أن إبليس يكن بالغ العداوة قبل كل شيء لأبي الخلق آدم وزوجه ؛ إذ كان آدم سببا فيما لحقه من اللعن ، فيريد من أجل ذلك أن يخرجهما من الجنة بعصيانهما أمر ربهما في الشجرة ؛ ليفرغ بعد ذلك لإضلال ذريتهما من بعدهما .

قوله : ( فتشقى ) أي يحل عليكما وعلى ذريتكما الشقاء في الدنيا . والمراد بذلك : شقاء البدن في السعي الكديد لطلب الرزق أو القوت . إلى غير ذلك من وجوه الشقاء والعناء ومقارعة المشكلات والأزمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يجد منها الإنسان الهموم ويكابد بسببها الشدائد .