لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (56)

فأحالَهم على النظر والاستدلال والتعرُّف من حيث أدلة القول لأنَّ إثباتَ الصانع لا يُعْرَفُ بالمعجزاتُ ، وإنما المعجزاتُ علم بصدق الأنبياء عليهم السلام ، وذلك فرع لمعرفة الصانع .

ثم بيَّن لهم أنَّ ما عبدوه من دون الله لا يستحق العبادة ، ثم إنه لم يَحْفِلْ بما يُصيبه من البلاء ثقةً منه بأنَّ الله هو المتفرِّدُ بالإبداع ، فلا أحد يملك له ضراً من دون الله ، فتساءلوا فيا بينهم وقالوا : { قالوا من فعل هذا بئالهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (56)

( بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) وذلك إضراب عن كونه لاعبا ؛ إذ أخبر أنه جاد ، وأن الذي يستحق العبادة لهو رب العالمين ؛ وهو رب السماوات والأرض ، ورب كل شيء ( الذي فطرهن ) أي فطر الأصنام التي تعبدونها ؛ فهو خالقها وخالقكم وخالق كل شيء . لا جرم أنه أحق أن تعبدوه وتذعنوا لطاعته ( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) الإِرادة عائدة إلى المذكور من توحيد الله وإفراده بالربوبية دون غيره . وهذه حقيقة لا ريب فيها وأنا عليها ( من الشاهدين ) أي من الذين يشهدون على هذه الحقيقة وهم كثيرون . وهي حقيقة جلية بلجة لا يجحدها إلا كل مأفون جهول متعنت{[3040]} .


[3040]:- - تفسير البيضاوي ص 432 والبحر المحيط جـ6 ص 299.