لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (77)

ذَكَرَهم بأقلِّ عبارة فلم يقل : فإنهم أعداءٌ لي ، بل وَصَفَهم بالمصدر الذي يصلح أن يوصَفَ به الواحد والجماعة فقال : { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّى } .

ثم قال : { إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ } ، وهذا استثناء منقطع ، وكأنه يضرب بلطفٍ عن ذِكْرِهم صفحاً حتى يتوصَّلَ إلى ذكر الله ، ثم أخذ في شرح وصفه كأنه لا يكاد يسكت ، إذ مضى يقول : والذي . . . والذي . . . والذي . . ، ومن أمارات المحبة كَثْرَةُ ذِكْرِ محبوبك ، ولإعراضُ عن ذكرِ غيره ، فتَنَزُّهُ المحبين بتقلُّبِهم في رياض ذِكْرِ محبوبهم ، والزهَّادُ يعددون أورادهم ، وأَربابُ الحوائج يعددون مآربَهم ، فيطنبون في دعائهم ، والمحبون يُسْهِبونَ في الثناء على محبوبهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (77)

{ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ } أي ما اتخذتم من الأصنام آلهة ، عدو لي يوم القيامة ، لو أني عبدتهم في الدنيا . كقوله : { كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } والعدو ، هنا بمعنى الجمع . وقد وحده لخروجه مخرج المصدر ، مثل القعود والجلوس . ورب العالمين ، منصوب على الاستثناء المنقطع . فيكون المعنى : أفرأيتم ما عبدتموه أنتم وآباؤكم فهو عدو لي ، لكن رب العالمين ليس كذلك .