لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

يرتكبون المخالفاتِ ثم يحكمون لأنفسهم بالنجاة . . ساءَ حُكْمُهم ! فمتى ينجوا منَ العذابِ مَنْ ألقى جلبابَ التُّقى ؟ !

ويقال توهموا أنه لا حَشْرَ ولا نَشْرَ ، ولا محاسبة ولا مطالبة .

ويقال اغتروا بإمهالنا اليومَ ، وَتَوَهَّموا أنهم مِنَّا قد أفلتوا ، وظنوا أنهم قد أَمِنُوا .

ويقال ظنوا أنهم باجتراحهم السيئاتِ أَنْ جرى التقريرُ لهم بالسعادة ، وأنَّ ذلك يؤخر حُكْمَنا . . كلا ، فلا يشقى مَنْ جَرَتْ قسمتُنا له بالسعادة ، وهيهات أن يتحول مَنْ سبق له الحُكْمُ بالشقاوة ! .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

قوله : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا } أم حسب المشركون والظالمون الذين يتلبسون بالكفر والمعاصي أن يفوتونا ويعجزونا فلا نقدر على مجازاتهم ومؤاخذتهم بذنوبهم وما فعلوه . والمراد بهم الظالمون الذين يحادّون الله ورسوله ، المدبرون عن دين الله إدبارا جامحا . ويأتي في طليعة هؤلاء الجبابرة ، الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ، وأبو لهب ، وعقبة بن أبي معيط وغيرهم من عتاة البشرية وشياطين الإنس في كل زمان .

قوله : { سَاء مَا يَحْكُمُون } أي بئس الحكم حكمهم ، أو ساء حكمهم الذي يحكمون بأن هؤلاء العصاة الفاسقين يسبقوننا بأنفسهم{[3540]} .


[3540]:تفسير الطبري ج 20 ص 84 وتفسير القرطبي ج 13 ص 326.