لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ} (177)

أي صفته أدنى من نعت من بُلِيَ بالإعراضِ الأزليِّ ، وأيُّ نعتٍ أعلى من وصف مَنْ أُكْرِمَ بالقبول الأبديّ ؟ وأيُّ حيلةٍ تنفع مع مَنْ يخلق الحيلة ؟ وكيف تَصِحُّ الوسيلةُ إلا لمن منه الوسيلة ؟ .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ} (177)

قوله : { ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون } ساء ، فعل لازم ، وفاعله مقدر ، وتقديره : ساء مثلا مثل القوم . فحذف المضاف ونصب ( مثلا ) على التمييز ، وأقيم المضاف إليه مقامه وارتفع على الابتداء وما قبله خبره .

وقيل : ارتفع ؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف كقولهم : بئس رجلا زيد{[1581]} ، وساء بمعنى قبح . وساءه يسوءه مساءة ، متعد . وهو من أفعال الذم كبئس . والمعنى : قبح مثل هؤلاء المجرمين ؛ إذ شبهوا بالكلاب اللاهثة ، وذلك لموت قلوبهم وفساد فطرتهم وتيه عقولهم ؛ فما يعبأون في حياتهم بشيء سوى الشهوات والملذات والخنوع للغرائز ؛ فهم بذلك سادرون في الفسق والضلالة ، مكذبون بآياته ، ظالمون لأنفسهم أيما ظلم{[1582]} .


[1581]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 380.
[1582]:الكشاف جـ 2 ص 130 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 264- 267.