لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

إذا أصابهم ضُرٌّ أو مَسَّهم - ما هو في الظاهر - ذُلٌ من الأعادي يجري عليهم ضَيْمٌ ، أو يلحقهم من الأجانب استيلاءٌ وظلمٌ . . فالحقُّ - سبحانه - ينتقِمُ من أعدائهم لأَجْلِهم ، فهم بنعت التسليم والسكون في أغلب الأحوال ، وتفاصيلُ الأقدارِ جاريةٌ باستئصالِ مَنْ يناويهم ، وبإحالة الدائرة على أعاديهم . وفي بعض الأحايين ينصبهم الحق سبحانه بنعت الغَلَبَةِ والتمكين من نزولهم بساحات مَنْ يناوئهم بِحُسْنِ الظَّفَر ، وتمام حصولِ الدائرة على مَنْ نَاصَبَهم ، وأخزاهم بأيديهم ، وكلُّ ذلك يتفق ، وأنواعُ النصرَةِ من الله - سبحانه - حاصلةٌ ، واللَّهُ - في الجملةِ - غالِبٌ على أمره .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ} (39)

قوله تعالى : { أذن } قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم : ( أذن ) بضم الألف والباقون بفتحها ، أي : أذن الله ، ( للذين يقاتلون ) ، قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص ( يقاتلون ) بفتح التاء يعني المؤمنين الذين يقاتلهم المشركون ، وقرأ الآخرون بكسر التاء يعني الذين أذن لهم بالجهاد يقاتلون المشركين . قال المفسرون : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون محزونين من بين مضروب ومشجوج ، ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول لهم : " اصبروا فإني لم أومر بالقتال " حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال ، فنزلت هذه الآية بالمدينة . وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة ، فكانوا يمنعون فأذن الله لهم في قتال الكفار الذين يمنعونهم من الهجرة ، { بأنهم ظلموا } يعني : بسبب ما ظلموا ، واعتدوا عليهم بالإيذاء . { وإن الله على نصرهم لقدير* } .