المظلومُ منصورٌ ولو بعد حين ، ودولة الحق تغلب دولة الباطل ، والمظلومُ حميدُ العقبى ، والظالمُ وشيك الانتقام منه بشديد البلوى : { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةَ بِمَا ظَلَمُوا }
[ النمل :52 ] . وقد يجري من النَّفْسِ وهواجِسها على القلوبِ لبعضِ الأولياءِ وأهل القصةِ - ظُلْمٌ ، ويَحْصُلُ لِسُكَّانِ القلوب من الأحوال الصافية عنها جلاءٌ ، وتستولي غَاغَةُ النَّفْس ، فتعمل في القلوب بالفساد بسبب استيطانِ الغفلة حتى تتداعى القلوبُ للخراب من طوارق الحقائق وشوارق الأحوال ، كما قال قائلهم :
أنعي إليكَ قلوباً طالما هَطَلَتْ *** سحائبُ الجودِ فيها أَبْحُرَ الحِكَم
فَيَهْزِمُ الحقُّ - سبحانه - بجنودِ الإقبال أرَاذِلَ الهواجسِ ، وينصرُ عَسْكَرَ التحقيق ِ بأَمْدَادِ الكشوفات . ويَتَجَدَّدُ دارسُ العهد ، وتطْلُعُ شموسُ السَّعْدِ في ليالي الستر ، وتُكْنَسُ القلوبُ وتتطهر من آثارِ ظُلْمَةِ النَّفْسِ ، كما قيل :
أطلالُ سُعْدَى باللِّوى تَتَجَدَّدُ *** . . .
فإذا هبَّتْ على تلك القلوب رياحُ العناية ، وزال عنها وهج النسيان سقاها الله صَوْبَ التجلِّي ، وأنبت فيها أزهارَ البَسْط فيتضح فيها نهارُ الوَصْلِ ، ثم يوجد فيها نسيم القرب إلى أن تطلع شموس التوحيد .
قوله جلّ ذكره : { وَلَوْلاَ دَفْعَُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلِيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ } .
يتجاوز عن الأصاغر لِقَدْرِ الأكابر ، ويعفو عن العوام لاحترام الكرام . . وتلك سُنَّةٌ أجراها الله لاستنقاء منازل العبادة ، واستصفاء مناهل العرفان . ولا تحويل لِسُنَّتهِ ، ولا تبديل لكريم عادته .
قوله تعالى : { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } بدل من الذين الأولى { إلا أن يقولوا ربنا الله } يعني : لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ربنا الله وحده { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } بالجهاد وإقامة الحدود ، { لهدمت } قرأ أهل المدينة : بتخفيف الدال . وقرأ الآخرون : بالتشديد على التكثير ، فالتخفيف يكون للتقليل والكثير ، والتشديد يختص بالتكثير { صوامع } قال مجاهد و الضحاك يعني : صوامع الرهبان . وقال فتادة : صوامع الصابئين { وبيع } يعني : بيع النصارى جمع بيعة وهي كنيسة النصارى ، { وصلوات } يعني كنائس اليهود ، ويسمونها بالعبرانية صلوتا { ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً } يعني مساجد المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى الآية : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم في شريعة كل نبي مكان صلاتهم ، لهدم في زمن موسى الكنائس ، وفي زمن عيسى البيع والصوامع ، وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد . وقال ابن زيد : أراد بالصلوات صلوات أهل الإسلام ، فإنها لا تنقطع إذا دخل العدو عليهم { ولينصرن الله من ينصره } يعني : ينصر دينه ونبيه . { إن الله لقوي عزيز* }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.