لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ} (94)

حرَّكهم بالبلاء الأَهْوَنِ تحذيراً من البلاء الأصعب ، فإذا تمادوا في غيهم ، ولم ينتبهوا من غفلتهم مَدَّ عليهم ظلالَ الاستدراجِ ، ووسّعَ عليهم أسبابَ التفرقة مكراً بهم في الحال ، فإذا وَطَّنُوا - على مساعدة الدنيا - قلوبهم ، وركنوا إلى ما سوَّلت لهم من امتدادها ، أبرز لهم من مكامن التقدير ما نَغَّصَ عليهم طيبَ الحياة ، واندق بغتةً عُنُقُ السرور ، وشَرِقُوا بما كانوا ينهلون من كاسات المنى ، فتبدّل ضياءُ نهارهم بِسُدفَةِ الوحشة ، وتكدّر صافي مشربهم بيد النوائب ، كما سبقت به القسمة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ} (94)

قوله تعالى : { وما أرسلنا في قرية من نبي } ، فيه إضمار ، يعني : فكذبوه .

قوله تعالى : { إلا أخذنا } ، عاقبنا .

قوله تعالى : { أهلها } ، حين لم يؤمنوا .

قوله تعالى : { بالبأساء والضراء } ، قال ابن مسعود : البأساء الفقر ، والضراء : المرض ، وهذا يعني قول من قال : البأساء في المال ، والضراء في النفس . وقيل : البأساء : البؤس وضيق العيش ، والضراء والضر : سوء الحال . وقيل : البأساء في الحزن ، والضراء : في الجدب .

قوله تعالى : { لعلهم يضرعون } ، لكي يتضرعوا فيتوبوا .