لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

وكما يَحْصُلُ من الكافِر الجَحْدُ تحصل للعاصي عند الإلمام ببعض الذنوب حالةٌ يعلم فيها - بالقطع - أن ما يفعله غير جائز ، وتتوالى على قلبه الخواطرُ الزاجرةُ الداعيةُ له عن فِعْلِها من غير أَنْ يكونَ متغافلاً عنها أو ناسياً لها ، ثم يُقْدِمُ على ذلك غيرَ مُحْتَفِلٍ بها مُوَافَقَةً لشهوتِه . وهذا الجنسُ من المعاصي أكثرُها شؤماً ، وأشدُّها في العقوبة ، وأبْعَدُها عن الغفران .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

شرح الكلمات :

{ وجحدوا بها } : أي لم يقروا ولم يعترفوا بها .

{ واستيقنتها أنفسهم } : أي أيقنوا أنها من عند الله .

{ ظلماً وعلواً } : أي ردوها لأنهم ظالمون مستكبرون .

المعنى :

قال تعالى { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } أي جحدوا بالآيات وكذبوا وتيقنتها أنفسهم أنها آيات من عند الله دالة على رسالة موسى وصدق دعوته في المطالبة ببني إسرائيل وقوله ظلماً وعلوا أي الذي حملهم على التكذيب والإِنكار مع العلم هو ظلمهم واستكبارهم فإنهم ظالمون مستكبرون . وقوله تعالى : { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } أي انظر يا رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم كيف كان عاقبة المفسدين وهي إهلاكهم ودمارهم أجمعين .

الهداية

من الهداية :

- الكبر والعلو في الأرض صاحبهما يجحد الحق ولا يقر به وهو يعلم أنه حق .

- عاقبة الفساد في الأرض بالمعاصي سوءى ، والعياذ بالله تعالى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

{ وَجَحَدُوا بِهَا } أي : كفروا بآيات الله جاحدين لها ، { وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ } أي : ليس جحدهم مستندا إلى الشك والريب ، وإنما جحدهم مع علمهم ويقينهم{[589]} بصحتها { ظُلْمًا } منهم لحق ربهم ولأنفسهم ، { وَعُلُوًّا } على الحق وعلى العباد وعلى الانقياد للرسل ، { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } أسوأ عاقبة دمرهم الله وغرقهم في البحر وأخزاهم وأورث مساكنهم المستضعفين من عباده .


[589]:- في ب: تيقنهم.