يدفع عن صدورهم نزغاتِ الشيطان ، وعن قلوبِهم خطراتِ العصيان ، وعن أرواحهم طوارقَ النسيان .
والخيانةُ على أقسام : خيانةٌ في الأموال تفصيلها في المسائل الشرعية ، وخيانة في الأعمال ، وخيانة في الأحوال ؛ فخيانة الأعمال بالرياء والتصنع ، وخيانة الأحوال بالملاحظة والإعجاب والمساكنة ، وشرُّها الإعجابُ ، ثم المساكنةُ وأخفاها الملاحظة .
ويقال خيانة الزاهدين عزوفهم عن الدنيا على طلب الأعواض ليجدوا في الآخرة حُسْنَ المآل . . . وهذا إخلاص الصالحين . ولكنه عند خواص الزهاد خيانة ؛ لأنهم تركوا دنياهم لا لله ولكن لوجود العِوَض على تركهم ذلك مِنْ قِبَلِ الله .
وخيانةُ العابدين أن يَدَعُوا شهواتِهم ثم يرجعون إلى الرُّخَص ، فلو صدقوا في مرماهم لَمَا انحطُّوا إلى الرخص بعد ترقيهم عنها .
وخيانة العارفين جنوحهم إلى وجود مقام ، وتطلعهم لمنال منزلة وإكرام من الحق ونوع تقريب .
وخيانة المحبين روم فرحة مما يمسهم من برحاء المواجيد ، وابتغاء خرجه مما يَشْتَدُّ عليهم من استيلاء صَدِّ ، أو غلبات شوقٍ ، أو تمادي أيامِ هَجْرٍ .
وخيانة أربابِ التوحيد أن يتحرك لهم للاختيارِ عِرْقٌ ، وروجوعُهم - بعد امتحائِهم عنهم - إلى شظية من أحكام الفَرْقِ ، اللهم إلا أن يكونَ ذلك منهم موجوداً ، وهم عنه مفقودون .
{ يدافع } : قُرِىء يدفع أي غوائل المشركين وما يكيدون به المؤمنين .
{ خوان } : كثير الخيانة لأمانته وعهوده .
{ كفور } : أي جحود لربه وكتابه ورسوله ونعمه عليه .
ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم قوله تعالى : { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } أي يدفع عنهم غوائل المشركين ويحميهم من كيدهم ومكرهم . وقوله : { إن الله لا يجب كل خوَّان كفور } تعليل وهم المشركين الذين صدوا رسول الله والمؤمنين وبما جاء به ، ولما كان لا يحبهم فهو عليهم ، وليس لهم ، ومقابلة أنه يحب كل مؤمن صادق في إيمانه محافظ على أماناته وعهوده مطيع لربه ، ومن أحبَّهُ دافع عنه وحماه من أعدائه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.