لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ} (23)

قوله جل ذكره : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } .

{ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } لأنه غير مخلوق .

{ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً } في الإعجاز والبلاغة .

{ مَّثَانِيَ } : يثني فيها الحكم ولا يُمَلُّ بتكرار القراءة ، وَيشتمل عَلَى نوعين : الثناء عليه بذكر سلطانه وإحسانه ، وصفات الجنة والنار والوعد والوعيد .

{ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } إذا سمعوا آيات الوعيد .

{ ثُمَّ تَلٍينَ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } إذا سمعوا آيات الوعد .

ويقال : تقشعر وتلين بالخوف والرجاء ، ويقال بالقبض والبسط ، ويقال بالهيبة والأُنْس ، ويقال بالتجلَّي والاستتار .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ} (23)

{ كتابا متشابها } يشبه بعضه بعضا في فصاحته وبلاغته ، ونظمه وإعجازه ، وفي صحة معانيه وأحكامه ، وصدقه وهدايته وحكمته ، واستتباعه مصالح الخلق في المعاش والمعاد وغير ذلك . { مثاني } تثنى وتكرر فيه القصص والمواعظ ، والأمثال والأحكام ، والوعد والوعيد ، وتثنّى تلاوته ؛ فلا يمل على كثرة الترداد .

جمع ثني ومثناة ومثنى ؛ من الثنية بمعنى التكرير والإعادة . وصف القرآن كله هنا بالمثاني . وسميت الفاتحة بالمثاني في سورة الحجر [ آية 87 ص 426 ] . { تقشر منه جلود الذين يخشون ربهم } تعلوها قشعريرة ورعد من الخوف مما فيه من الوعيد ؛ من الاقشعرار وهو التقبّض الشديد . يقال : اقشعر جلده ، أي تقبّض تقبضا شديدا . أوقف شعره إذا عرض له خوف شديد من أمر هائل دهمه بغتة . وهو كناية عن شدة خوفهم من الله تعالى .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ} (23)

أحسن الحديث : القرآن .

متشابها : متناسقا ، يشبه بعضه بعضا في نَسَقه وأسلوبه .

مثاني : جمع مثنى : يتكرر المعنى بعدة أساليب .

تقشعرّ : تخشع وترتعد من الرهبة .

تلين جلودُهم : تطمئن .

الله نزل أحسن الحديث كتاباً متناسقا لا اختلاف في معانيه وألفاظه ، وهو في الذروة في الإعجاز والمواعظ والأحكام ، تكرر مقاطعه وقصصه وتوجيهاته ومشاهدة ، ولكنها لا تختلف ولا تتعارض ، بل تُعاد في تناسق على أصول ثابتة متشابهة لا تصادم فيها . فإذا تليت آياته اقشعرّت جلود الذين يخشَون ربهم ، ووجلت قلوبهم ، ثم تلين جلودهم ، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ، ذلك الكتاب هدى الله يهدي به من يشاء ، ومن يضلله الله فليس له من يهديه .