لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (38)

قوله جل ذكره : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } .

{ اسْتَجَابُواْ لِرَبْهِمْ } فيما دعاهم إليه وما أَمَرَهم به من فنون الطاعات ؛ فهؤلاء هم الذين لهم حُسْنُ الثوابِ وحميدُ المآبِ .

والمستجيبُ لربِّه هو الذي لا يبقى له نَفَسٌ إلا على موافقة رضاه ، ولا تَبْقَى منه لنَفْسِه بقية .

{ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } : لا يستبَّد أحدُهم برأيه ؛ لأنه يَتَّهِمُ أمرَه ورأيَه أبداً ثم إذا أراد القطعَ بشيءٍ يتوكل على الله .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (38)

ومن صفات هؤلاء المؤمنين أيضا أنهم يُجيبون ربّهم إلى ما دعاهم إليه ، ويقيمون الصلاة في أوقاتها على أكمل وجوهها .

{ وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ }

وهذا دستور عظيم في الإسلام ، فهو يوجب أن يكون الحكْم مبنياً على التشاور . وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يشاور أصحابه الكرام في كثير من الأمور ، وكان الصحابة الكرام يتشاورون فيما بينهم . ومثلُ ذلك قوله تعالى { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر } [ آل عمران : 159 ] . قال الحسن البصري : « ما تشاور قوم إلا هُدوا لأرشدِ أمرهم » . وقال ابن العربي : « الشورى ألفة للجماعة ، وصِقال للعقول ، وسببٌ إلى الصواب ، وما تشاور قوم قط إلا هدوا » . ومن صفات هؤلاء المؤمنين البذلُ والعطاء بسخاء { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (38)

ثم ذكر - سبحانه - صفات كريمة لهم فقال : { والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ } أى أطاعوه فى كل ما أمرهم به ، أو نهاهم عنه . .

{ وَأَقَامُواْ الصلاة } أى : حافظوا عليها ، وأدوها فى أوقاتها بخشوع وإخلاص لله رب العالمين .

{ وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ } أى : شأنهم أنهم إذا حدث بينهم أمر هام يحتاج إلى المراجعة والمناقشة ، تجمعوا وتشاوروا فيما هو أنفع وأصلح .

قال القرطبى ما ملخصه : قوله - تعالى - : { وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ } أى : يتشاورون فى الأمور .

والشورى مصدر شاورته - والتشاور : استخراج الرأى من الغير . .

قال الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم .

وقال ابن العربى : الشورى : ألفة للجماعة ومسبار للعقول ، وسبب إلى الصواب .

وقد قال الشاعر الحكيم :

إذا بلغ الرأى المشورة فاستعن . . . برأى لبيب أو نصيحة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة . . . فإن الخوافى قوة للقوادم

وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستشير أصحابه فى الأمور التى تتعلق بالحروب وما يشببها من الأمور الدنيوية ، ولم يكن يشاورهم فى الأحكام لأنها منزلة من عند الله - تعالى - .

فأما الصحابة فكانوا يتشاورون فى الأحكام ، ويستنطبونها من الكتاب والسنة ، فقد تشاوروا فى الخلافة بعد موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى ميراث الجد ، وفى حروب المرتدين .

وقوله { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } أى ومن صفات هؤلاء المؤمنين الصادقين - أيضا - أنهم مما أعطيناهم من الرزق ، يتصدقون على غيرهم من المحتاجين .