لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (13)

لما عجز الأعداءُ عن معارضة الأنبياء عليهم السلام في الإتيان بمثل آياتهم أخذوا في الجفاء معهم بأنواع الإنذار ، والتهديد بفنون البلاء من الإخراج عن الأوطان ، والتشريد في البلدان ، وبسط الله على قلوبهم بوعد نصره ولقائه ما أظلَّهم من الأمر ، ومَكَّن لهم من مساكن أعدائهم بما قَوَّى قلوبهم على الصبر على مقاساة بلائهم فقال : { لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمينَ } ، وقال : { ولنسلكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (13)

الملة : الدين والشريعة .

بعد أن ذكر اللهُ ما دار من الحِوار والجَدَل بين الرسُل وأَقوامهم ، وبيّن الحججَ المقْنعة التي جاء بها الرسل الكرام ، ولم يستطع الذين كفروا أن يردّوا عليها ، لم يجدوا وسيلةً إلا استعمال القوّة مع أنبيائهم ، وتلك حجة المغلوب ، فخيّروا رسُلَهم بين أمرين : الخروج من الديار ، أو العودة إلى ملّة الآباء والأجداد . فأوحى الله تعالى إلى أنبيائه أن العاقبة لهم .

وقال الطغاة من زعماء الكافرين لما أعْيَتْهُم الحيلةُ ، وعجزوا عن مقاومة الدليل . . قالوا لرسلهم : لكم أحد أمرين ، إما أن نُخرجَكم من أرضِنا ،

أو أن تعودوا إلى عبادةِ الأوثان ، ديننا القائم ، فأوحى الله إلى رسُله مثبتا لهم : لا تخافوا ، سنُهلك الظالمين .