لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (15)

الاستفتاح طلب الفتح ، الفتح القضاء ، واستعجلوا حلول القضاء مثل قولهم : { إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً منَ السَّمَآءِ } [ الأنفال :32 ] وغيره فلما نزل بهم البلاء ، وتحقق لهم الأمر لم ينفعهم تضرعهم وبكاؤهم ، ولم تُقْبَلْ منهم صدقتُهم وفداؤهم ، وندموا حين لا ندامة ، وجزعوا بعدما عَدِموا السلامة .

ويقال : { وَاسْتَفْتَحُوا } : بغير الرسل ، ولما وجد الرسل إصرارَ قومهم سألوا النصرة عليهم من الله كقول نوح - عليه السلام : { ربِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً } [ نوح : 26 ] ، وقول موسى عليه السلام : { رَبَّنَا اطمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ } [ يوسف :88 ] فأجابهم الله بإهلاكهم .

ويقال إذا اشتد البلاءُ وصَدَقَ الدعاءُ قَرُبَ النَّجاء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (15)

استفتحوا : طلبوا النصر .

كل جبار عنيد : كل عال متكبر معاند .

ووقف الطغاة المتجبّرون ، ووقف الرسُل المتواضِعون ومعهم قوة الله ، ودعا كلاهما بالنصر والفتح ، وكانت العاقبة للرسُل .

وطلب الرسُلُ النصر على أقوامهم من الله لما يئسوا من إيمانهم ، وطلبت تلك الأقوامُ النصر لنفسِها ، فنصر اللهُ رسله ، وخسِر كلُّ جبار متكبر عنيد .