لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (47)

قوله جل ذكره : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } .

أرسلنا من قبلك رسلاً إلى عبادنا ، فَمَنْ قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق ، ومَنْ عارضَهم بالجحود أذقناهم عذابَ الخلود ، فانتقمنا من الذين أجرموا ، وأخذناهم من حيث لم يحتسبوا ، وشَوَّشْنا عليهم ما أَمَّلوا ، ونقضنا عليهم ما استطابوا وتَنَعَّموا ، وأخذنا بخناقهم فحاق بهم ما مكروا .

{ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ } بتوطئتهم بأعقاب أعدائهم ، ولم يلبثوا إلا يسيراً حتى رقيناهم فوق رقابهم ، وخرَّبنا أوطانَ أعدائهم ، وهدَّمنا بنيانهم ، وأخمدنا نيرانَهم ، وعَطَّلْنا عنهم ديارهم ، ومَحَوْنا بقَهْرِ التدمير آثارَهم ، فظَلَّتْ شموسهُم كاسفة ، ومكيدةُ قَهْرِنا لهم بأجمعهم خاسفة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (47)

إن الله تعالى يجمع في هذه الآيات بين إرسال الرياح مبشرات بالغيث والخير ، وإرسال الرسل الكرام بالحجج والبينات مبشرين ومنذرين ، ونصرِ المؤمنين بالرسل ، وإنزال المطر الذي يحيي الأرض ، وإحياء الموتى وبعثهم ، ( وهذا كله من رحمة الله بالعباد وكلها تتبع سُنة الله ) ، وبين نظام هذا الكون البديع ، ورسالات الرسل بالهدى ، ونصر المؤمنين ، صلةٌ وثيقة ، وكلها من آيات الله ، ومن نعمته ورحمته ، وبها تتعلق حياتهم ، وهي مرتبطة كلها بنظام الكون البديع .

فالله سبحانه يحمي عباده المؤمنين ، وينتقم من المجرمين ، ويتعهد بنصر المؤمنين ، ولكن أين المؤمنون ؟

لو أن المؤمنين حضروا فكرة وجهادا ، وتعاونوا تعاونا وثيقا كالجسد الواحد على هدف واحد لنصرهم الله كما وعد هنا ، ووعدُه الحق .