لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (171)

ليس من يأتي طوعاً كمن يأتي جَبْراً ، فإن الذي يأتي قهراً لا يعرف للحق - سبحانه - قدراً ، وفي معناه أنشدوا :

إذا كان لا يرضيك إلا شفاعة *** فلا خير في ود يكون لشافعِ

وأنشدوا :

إذا أنا عاتبتُ الملولَ فإنَّما *** أَخُطُّ بأقلامي على الماء أَحْرُفَا

وَهَبْهُ ارْعَوَى بعد العتاب *** ألم يكن تودده طبعاً ، فصار تكلُّفا ؟

ويقال قصارى من أتى خيراً أن ينكص على عقبيه طوعاً ، كذلك لمَّا قابلوا الكتاب بالإجبار ما لبثوا حتى قابلوه بالتحريف .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (171)

نتقنا الجبل : رفعناه وأبرزناه فوقهم .

الظُّلَّة : كل ما يظلل الناس .

ثم ختم الله هذه القصة مذكِّراً بِبَدء حالهم في إنزال الكتاب عليهم عقب بيان مخالفتهم لأمور دينهم حتى بعد أَنْ أخذ الله عليهم الميثاق . وقد ردّ عليهم في قولهم : إن بني إسرائيل لم تصدر منهم مخالفة في الحق ، فقال جلّ وعلا :

{ وَإِذ نَتَقْنَا الجبل . . . } .

اذكر لهم أيها النبيّ حين رفعنا الجبل فوق رؤوسهم كأنه غمامة ، يومئذٍ فزِعوا مما رأوا ، إذ ظنوا أن الجبل واقع عليهم ، فقلنا لهم : خذوا ما أعطيناكم من هدى التوراة بجد وعزم على الطاعة ، وتذكّروا ما فيه لعّلكم تعتبرون وتتهذب نفوسكم بالتقوى . لكن اليهود هم اليهود ، فقد نقضوا العهد ، ونسوا الله ، ولجّوا في العصيان حتى استحقوا غضب الله ولعنته ، وحقَّ عليهم القول .