لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (10)

الاستغاثة على حسب شهود الفاقة وعدم المنة والطاقة . والتحقق بانفراد الحق بالقدرة على إزالة الشكاة تيسيرٌ للمسؤول وتحقيق للمأمول . فإذا صدقت الاستغاثة بتَعَجُّل الإجابة حَصُلَتْ الآمالُ وقُضِيَتْ الحاجة . . بذلك جَرَتْ سُنَّتُه الكريمة .

ويقال بَشَرَّهم بالإمداد بالمَلَك ، ثم رقَّاهم عن هذه الحالة بإشهادهم أن الإنجاز من المَلِكِ ، ولم يَذرْهم في المساكنة إلى الإمداد بالمَلَك فقال : { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ } ثم قال : { إنَّ اللهَ عَزِيزٌ } فالنجاة من البلاء حاصلة ، وفنون الإنجاز والإمداد بالطاقة متواصلة ، والدعوات مسموعة ، والإجابة غير ممنوعة ، وزوائد الإحسان مُتَاحة ، ولكن الله عزيز .

الطالبُ واجدٌ ولكن بعطائه ، والراغب واصل ولكن إلى مبارِّه . والسبيلُ سهلٌ ولكن إلى وجدان لطفه ، فأمّا الحقُّ فهو عزيز وراء كل وصل وفصل ، وقُرْبٍ وبُعْد ، وما وَصَلَ أحدٌ إلا إلى نصيبه ، وما بقي أحدٌ إلا عن حظه ، وفي معناه أنشدوا :

وقُلْنَ لنا نحن الأهِلَّةُ إنما *** نضيءُ لمن يسري بليلٍ ولا نُقْرِي

فلا بَذْلَ إلا ما تزوَّدَ ناظرٌ *** ولا وصلَ إلا بالجمال الذي يسري

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (10)

وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ أي : إنزال الملائكة إِلا بُشْرَى أي : لتستبشر بذلك نفوسكم ، وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وإلا فالنصر بيد اللّه ، ليس بكثرة عَدَدٍ ولا عُدَدٍ . . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يغالبه مغالب ، بل هو القهار ، الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا . حَكِيمٌ حيث قدر الأمور بأسبابها ، ووضع الأشياء مواضعها .