لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ} (41)

قوله جل ذكره : { وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } .

الإشارة إلى حَمْلِ الخَلْقِ في سفينة السلامة في بحار التقدير عند تلاطم أمواجها بفنونٍ من التغيير والتأثير . فكَمْ من عبدٍ غرق في اشتغاله في ليلة ونهاره ، لا يستريح لحظةً من كَدِّ أفعاله ، ومقاساةِ التعب في أعماله ، وجَمْع ماله .

فَجَرَّه ذلك إلى نسيان عاقبته ومآلِه ، واستيلاء شُغْلِه بوَلَدِه وعيالِه على فِكْرِه وبالِه - وما سَعْيُه إلاَّ في وَبَالِه !

وكم من عِبْدٍ غرق في لُجَّةِ هواه ، فجَرَّته مُناه إلى تَحمُّلِ بلواه ، وخسيس من أمر مطلوبه ومُبْتَغَاه . . ثم لا يَصَلُ قط إلى منتهاه ، خَسِرَ دنياه وعقباه ، وبَقِيَ عن مولاه ! ومن أمثال هذا وذالك ما لا يُحْصَى ، وعلى عقلِ مَنْ فكَّرَ واعتبر لا يَخْفَى .

أمَّا إذا حفظ عبداً في سفينة العناية أفرده - سبحانه- بالتحرُّرِ من رِقِّ خسائس الأمور . وشَغَلَه بظاهره بالقيام بحقِّه ، وأكرمه في سرائره بفراغ القلب مع ربَّه ، ورقَّاه إلى ما قال : " أنا جليسُ مَنْ ذكرني " . . وقُلْ في عُلُوِّ شأنِ مَنْ هذه صفته . . ولا حَرَجَ !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ} (41)

33

المفردات :

المشحون : المملوء .

التفسير :

41 { وآية لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ } .

تشير الآية إلى فضل الله سبحانه وتعالى على بني آدم ، فحين كَذَّب قوم نوح نوحا ، واستمروا في عنادهم أغرق الله الكافرين ، وأمر نوحا عليه السلام أن يصنع السفينة ، وأن يحمل فيها من كلِّ زوجين اثنين ، فحمل ذكرا وأنثى من الإنسان والحيوان والنبات ، وكانت السفينة مليئة موقرة ومشحونة بهذه الأصناف .

جاء في حاشية الجمل على الجلالين ما يأتي :

وإطلاق الذرية على الأصول صحيح ، فإن لفظ الذرية مشترك بين الضدّين : الأصول والفروع ، لأن الذرية من الذَّرء بمعنى الخلق ، والفروع مخلوقون من الأصول ، والأصول خلقت منها الفروع ، فاسم الذرية يقع على الآباء ، كما يقع على الأولاد .

ومعنى الآية :

وآية أخرى لهم ، أنا حملنا ونجينا المؤمنين في سفينة نوح ، التي كانت موقرة ومشحونة بآبائهم وأجدادهم وأصولهم ، التي حملت الذرية في أصلابها ، ثم تناسل الناس بعد ذلك إلى يوم القيامة ، وبذلك دبّر الحقُّ سبحانه وتعالى صيانة الجنس البشري وسلامته ، بنجاة الآباء في السفينة ، أي : سفينة نوح عليه السلام .

من تفسير ابن كثير

ودلالة لهم أيضا على قدرته تبارك وتعالى ، تسخيره البحر ليحمل السفن ، فمن ذلك بل أوّله سفينة نوح عليه السلام ، التي أنجاه الله تعالى فيها بمن معه من المؤمنين . ولهذا قال تعالى : { وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ } . أي : آباءهم ، { فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ } . أي : في السفينة المملوءة من الأمتعة والحيوانات ، التي أمره الله تبارك وتعالى أن يحمل فيها ممن كلِّ زوجين اثنين . ا ه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ} (41)

شرح الكلمات :

{ وآية لهم } : أي وعلامة لهم على قدرتنا على البعث .

{ أنا حملنا ذريتهم } : أي ذريّات قوم نوح الذين أهلكناهم بالطوفان . نجينا ذريّتهم لأنهم مؤمنون موحدون وأغرقنا آباءهم لأنهم مشركون .

{ في الفلك المشحون } : أي في سفينة نوح المملوءة بالأزواج من كل صنف .

المعنى :

ما زال السياق في عرض الآيات الكونيّة للدلالة على البعث والتوحيد والنبوّة فقال تعالى { وآية لهم } أي أخرى غير ما سبق { أنا حملنا ذريّتهم في الفلك المشحون } أي حملنا ذريّة قوم نوح المؤمنين فأنجيناهم بإِيمانهم وتوحيدهم وأغرقنا المشركين فهي آية واضحة عن رضا الله تعالى عن المؤمنين الموحدين وسخطه على الكافرين المشركين المكذبين إن في هذا الإِنجاء للموحدين والإِغراق للمشركين آية وعبرة لو كان مشركو قريش في مكة يفقهون .