لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ} (4)

لما ذكر يوسف - عليه السلام - رؤياه لأبيه عَلِمَ يعقوبُ- عليه السلام- صِدْقَ تعبيرها ، ولذلك كان دائم التذكُّر ليوسف مدةَ غيبته ، وحين تطاولتْ كان يَذْكُرُه حتى قالوا : { تَاْللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ } [ يوسف :85 ] فقال : { إِنِى أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }

[ يوسف :96 ] فهو كان على ثقةٍ من صِدْقِ رؤياه .

فإنْ قيل : فإذا كان الصبيُّ لا حُكْم لِفْعلِه فكيف يكون حكم لرؤياه ؟ وما الفرق ؟ فيقال : إن الفعل بتَعَمُّدٍ يحصل فيكون مُعْرَّضاً لتقصير فاعله ، أمَّا الرؤيا فلا تكون بتعمد منه فتنسب إلى نقصان .

ويقال إنَّ حقَّ السِّرِّ ولو كان على مَنْ هو قريب منك ؛ فإن يوسف لما أظهر سِرَّ رؤياه على أبيه اتصل به البلاءُ .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ} (4)

{ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ 4 قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 5 وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 6 } .

المفردات :

يا أبت : أصله : يا أبي ، فعوض عن ياء المتكلم بتاء التأنيث ؛ لتناسبهما في الزيادة .

التفسير :

4 { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } .

سبب النزول :

روى ابن جرير : عن ابن عباس قال : قالوا : يا رسول الله ؛ لو قصصت علينا ؛ فنزلت : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . . }

تمهيد :

تأتي هذه القصة ؛ جوابا لسؤال قوم عنها ؛ فأجاب القرآن رسول الله بهذه القصة التي لا يعلمها هو ولا قومه ، وإنما هي وحي من عالم الغيب .

والمعنى : اذكر يا محمد لقومك : قصة يوسف حين قال لأبيه يعقوب : إني رأيت أحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر تسجد لي سجود احترام وانحناء ، لا سجود عبادة . والأحد عشر كوكبا هم : إخوته الأحد عشر نفرا ، والشمس والقمر : أبوه وأمه ، وقد استمرت القصة من أولها إلى آخرها ، وكأنها تنزع إلى تحقيق هذه الرؤيا .

فقد تسربت الرؤيا إلى إخوته ، ثم ألقوه في الجب ، والتقطه ركب مسافرين ، وباعوه إلى عزيز مصر ، وتعرض لإغراء زليخا ثم دخوله السجن ، وكان يفسر الأحلام ، ويدعو إلى توحيد الله في السجن . فلما رأى الملك رؤيا فسرها يوسف ، وامتنع عن الخروج من السجن ؛ حتى يحقق الملك في قصته ، ثم شهد الجميع بنزاهته وعفته ، وقالت امرأة العزيز ما يبرأ ساحته ، وقالت النسوة : { حاش لله ما علمنا عليه من سوء } ؛ فخرج من السجن مكرما ، وجعله الملك وزيرا ، وجاء إخوته ؛ ليحصلوا على الطعام ، ثم أرسل قميصه إلى أبيه ؛ فارتد بصيرا ، وجاء الإخوة مع أبيهم وأمهم ، وخروا ساجدين ليوسف ، وقال يوسف : { هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } . ( يوسف : 100 ) .

والرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كما ورد في البخاري ، وكما أورد أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ) . قالوا : وما المبشرات يا رسول الله ؟ قال : ( الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له ) . 2 ( أخرجه البخاري ) .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ} (4)

{ ِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ( 4 ) }

اذكر -يا محمد- لقومك قول يوسف لأبيه : إني رأيت في المنام أحد عشر كوكبًا ، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين . فكانت هذه الرؤيا بشرى لِمَا وصل إليه يوسف عليه السلام من علوِّ المنزلة في الدنيا والآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ} (4)

قوله تعالى : { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِين َ4 قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } { إِذْ } ، في موضع نصب بإضمار الفعل ( اذكر ) وهي تفيد الظرفية الزمانية . و { يُوسُفُ } اسم عبراني وهو ليس عربيا ؛ فهو ممنوع من الصرف ، فقد رأى يوسف عليه السلام في منامه { أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } وقد تكلم المفسرون على تأويل هذا المنام أن الأحد عشر كوكبا عبارة عن إخوته وكانوا أحد عشر رجلا سواه . و { الشمس والقمر } عبارة عن أمه وأبيه . وقيل : تفسير ما رآه يوسف في منامه بعد أربعين سنة . وذلك حين رفع أبويه على العرش وهو سريره ، وإخوته بين يديه . وتخصيص الشمس والقمر بالذكر وعدم إدراجها في عموم الكواكب ؛ لا ختصاصهما بالشرف . وتقدم ذكر الشمس على القمر لما جرت عليه عادة القرآن في جمع الشمس والقمر ، وذلك لكون الشمس أعظم جرما من القمر واسطع نورا وأبعد منه مكانا ، والله اعلم .

قوله : { رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } هذه الجملة { رأيتهم } مكررة لتأكيد وذلك لما طال الفصل بالمفاعيل ؛ فهي تأكيد لما تقدم من تحقيق المنام . و { ساجدين } حال منصوب . وقيل : مفعول ثان للفعل { رأيتهم } {[2199]} والمراد بالسجود هنا : ما كان للكرامة ، كما سجدت الملائكة لآدم . وقيل : كان السجود في ذلك الوقت سجود تحية بعضهم لبعض .


[2199]:الدر المصون جـ 2 ص 436.