لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا} (21)

التفضيلُ على أقسام ، فالعُبَّاد فَضَّلَ بعضَهم على بعض ولكن في زكاء أعمالهم ، والعارفون فَضَّلَ بعضَهم على بعض ولكن في صفاء أحوالهم ، وزكاء الأعمال بالإخلاص ، وصفاء الأحوال بالاستخلاص ؛ فقومٌ تفاضلوا بصدق القَدَمِ ، وقوم تفاضلوا بعلوِّ الهِمَم . والتفضيل في الآخرة أكبر : فالعُبَّادُ تفاضلهم بالدرجات ، قال صلى الله عليه وسلم : " إنكم لَتَرَوْنَ أهلَ عِلَّيين كما ترون الكوكبَ الدريَّ في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم " .

وأهلُ الحضرةِ تفاضلُهم بلطائفهم من الأُنْس بنسيم القربة بما لا بيانَ يصفه ولا عبارة ، ولا رمز يدركه ولا إشارة . منهم من يشهده ويراه مرةً في الأسبوع ، ومنهم من لا يغيب من الحضرة لحظة ، فهم يجتمعون في الرؤية ويتفاوتون في نصيبِ كلِّ أحد ، وليس كلُّ مَنْ يراه بالعين التي بها يراه صاحبه ، وأنشد بعضهم :

لو يسمعون - كما سمعتُ حديثها *** خَرّوا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسجودا

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا} (21)

{ انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا 21 }

التفسير :

21- { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } .

التفاوت بين الناس في الدنيا ملحوظ بحسب وسائلهم وأسبابهم واتجاهاتهم وأعمالهم . فمن وضيع ورفيع ، ومالك ومملوك ، وموسر وصعلوك ، وعالم وجاهل . . . إلخ . وإذا كان هذا التفاوت في متاع الحياة الدنيا القليل الهزيل فكيف التفاوت بينهم في الآخر التي لا تزن فيها الدنيا كلها جناح بعوضة ، لا شك أن التفاوت الحق والتفاضل الضخم هو هناك في الآخرة ؛ لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها العالية ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، لا في زخارف الدنيا ومتاعها الزائل .