لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا} (58)

العذاب على أقسام : فالألم الذي يَرِدُ على النفوس والظواهر يتصاغر بالإضافة إلى مَا يَرِدُ على القلوب والسرائر ؛ فعذابُ القلوبُ لأصحابِ الحقائقِ أَحَدُّ في الشِّدَّةِ مِما يُصيب أصحابَ الفقر والقلة .

ثم إن الحقَّ سبحانه أجرى سُنَّتَه بأن مَنْ وصلت منه إلى غيره راحةٌ انعكست الراحةُ إلى موصلها ، وبخلاف ذلك مَنْ وصلت منه إلى غيره وَحْشَةٌ عادت الوحشةُ إلى موصلها . ومَنْ سام الناس ظُلْماً وخَسْفَاً فَبِقَدْرِ ظُلْمِه يَعذِّبُه اللَّهُ - سبحانه وتعالى- في الوقت بتنغيص العَيْشِ ، واستيلاءِ الغضب مِنْ كلِّ أحدٍ عليه ، وتَتَرَجَّمُ ظنونُه وتتقسَّمُ أفكاره في أحواله وأشغاله ، ولو ذاق من راحة الفراغ حلاوة الخلوة شظية لَعَلِمَ ما طعم الحياة . . ولكنْ حُرِموا النِّعَم ، وما علموا ما مُنُوا به من النِّقَم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا} (58)

56

المفردات :

الكتاب : اللوح المحفوظ .

التفسير :

58- { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا }

أخبر الله : بأنه حتم وقضى ، أنه ما من قرية يتمرد أهلها على نبيهم ، إلا ويبيدهم ، أو ينزل بهم من العذاب شديده ؛ وذلك لذنوبهم ، وخطيئاتهم ، وعدم استجابتهم لنبيهم .

{ كان ذلك في الكتاب مسطورا } . أي : كان ذلك مثبتا في علم الله أو في اللوح المحفوظ .

عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : أكتب ، فقال : ما أكتب ؟ قال : أكتب المقدر وما هو كائن إلى يوم القيامة ){[419]} أخرجه الترمذي .


[419]:- أول من خلق الله القلم: أخرجه الترمذي (3319، 2155) وأبو داود (4700) وأحمد (22197 و22199)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. وقال الترمذي: حسن غريب: وقال الشيخ الألباني: صحيح.