لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

في الآية دليلٌ على أَنَّ الخوفَ الذي تقتضيه جَبْلَةُ الإنسانِ غيرُ ملومٍ صاحبُه عليه ، حيث قال مثل موسى ومثل هارون عليهما السلام : { إِنَّنَا نَخَافُ } .

ثم إنَّه سبحانه سَكَّنَ ما بهما من الخوف بوعد النصرة لهما .

ويقال لم يخافا على نَفْسَيْهِما شفقةً عليهما ، ولكن قالا : إننا نخاف أن تحل بنا مكيدةٌ من جهته ، فلا يحصل فيما تأمرنا به قيامٌ بأمرك ، فكان ذلك الخوفُ لأجل حقِّ الله لا لأَجْلِ حظوظ أنفسهما .

ويقال لم يخافا من فرعون ، ولكن خافا من تسليط الله إياه عليهما ، ولكنهما تأّدّبا في الخطاب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

يفرط : يعجل في العقوبة ، من قولهم : فرس فارط ، إذا كان سباقا للخيل .

يطغى : يزداد طغيانا .

45- { قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى } .

أي : قال موسى وهارون : ربنا وخالقنا ، إننا نخاف من فرعون ، أن يعجل بعقوبتنا قبل أن يشاهد الآيات . يقال فرط فلان يفرط ؛ إذا عاجل الآخر بالعقوبة ، وأذاه بدون تمهل . ومنه قولهم : فرس فارط ، أي : سابق لغيره من الخيل .

{ أو أن يطغى } . يعتدي ويتجاوز الحد ، فيقول في حقك يا ربنا ما لا نريد أن نسمعه ويقول في حقنا ما نحن براء منه ، ويفعل معنا ما يؤذينا .