لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ} (12)

قوله جلّ ذكره : { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } .

مضى الكلامُ في هذه الآية .

{ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } .

الأنعامُ تأكل من أي موضع بلا تمييز ، وكذلك الكافرُ لا تمييزَ له بين الحلال والحرام [ كذلك الأنعام ليس لها وقت لأكلها ؛ بل في كل وقت تقتات وتأكل ، وكذلك الكافر ، وفي الخبر : " إنه يأكل في سبعة أمعاء " . أمَّا المؤمن فيكتفي بالقليل كما في الخبر : " إن كان ولا بُد فثُلُثٌ للطعام وثُلُثٌ للشراب وثلث للنفس " و " ما ملأ ابن آدم وعاءً شرَّاً من بظنه " ] .

ويقال : الأنعامُ تأكل على الغفلة ؛ فَمَنْ كان في حال أكله ناسياً ربَّه فأكْلُه كأكلِ الأنعام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ} (12)

10

المفردات :

يتمتعون : ينتفعون بمتاع الدنيا .

ويأكلون كما تأكل الأنعام : ليس لهم هم إلا بطونهم وفروجهم ، ولا يلتفتون إلى العاقبة أو الآخرة .

مثوى : منزل ومقام ومصير .

التفسير :

12- { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم } .

إن الله الذي هو ولي الذين آمنوا ، يختصهم بعنايته ورعايته ، وهو سبحانه يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ، وفي هذه الجنات الأنهار والأشجار والثمار والحور العين ، ورضوان الله رب العالمين ، وفيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، و لا خطر على قلب بشر .

{ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم } .

الكافرون تشغلهم الدنيا ولذائذها ، فهم حريصون على متعها ، والاستكثار من الطعام والشراب ، والخمر والمحرمات ، غير مفكرين في العاقبة ، كما تأكل الأنعام في مسارحها ومعالفها ، غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح ، أما منازل الكفار في الآخرة فهي النار ، وما فيها من زقوم وحميم وغسلين ، وعذاب وإهانة ، وغضب الحي القيوم .

روى البخاري ، ومسلم ، وأحمد ، والترمذي ، وابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء )5 .

قال فخر الدين الرازي في التفسير الكبير :

كثيرا ما يقتصر الله على ذكر الأنهار في وصف الجنة ، لأن الأنهار تتبعها الأشجار ، والأشجار تتبعها الثمار ، والماء سبب حياة العالم ، والنار سبب الإعدام . اه .