لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

العذابُ الأليمُ إذا أعرض العَبْدُ عن الطاعةِ ألا يبعث وراءه من جنود التوفيق ما يردُّه إلى الباب .

العذابُ الأليمُ أنْ يَسْلُبَه حلاوةَ النَّجوى إذا آب .

العذابُ الأليمُ الصدُودُ يومَ الورود ، وقيل :

واعدوني بالوصال - والوصالُ عَذْبٌ- *** ورَمَوني بالصُّدودِ والصدُّ صعبُ

العذابُ الأليمُ الوعيدُ بالفِراق ، فأمَّا نَفْسُ الفِراق فهو تمامُ التَّلَفِ ، وأنشدوا :

وزَعَمْتَ أَنَّ البَيْنَ مِنْكَ غداً *** هَدِّدْ بذلك مَنْ يعيش غدا

قوله : { وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } يصرف ما كان مِنْ إقباله عليه إلى غيره من أشكاله ، وليس كلُّ مَنْ حَفَرَ بئراً يشربُ مِنْ معِينها ، وأنشدوا :

تَسْقِي رَيَاحِينَ الحِفَاظِ مدامعي *** وَسِوَايَ في رَوْضِ التواصُل يَرْتَع

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

39 – { إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ . . . } الآية

أي : إن تباطأتم أيها المؤمنون عن الجهاد ؛ يعذبكم الله عذابا أليما ، ويستبدل بكم قوما سواكم لنصرة نبيه ، ولن تضروه شيئا من الضرر بسبب تقاعسكم ؛ لأنكم أنتم الفقراء إليه والله هو الغني الحميد .

{ ولا تضروه شيئا } .

الضمير يمكن أن يعود إلى الله عز وجل . أي : لا تضروا الله شيئا بتوليكم عن الجهاد وتثاقلكم ؛ فهو القاهر فوق عباده .

وقيل : الضمير للرسول أي : ولا تضروه ؛ لأن الله وعده أن يعصمه من الناس ، وأن ينصره ، { ولن يخلف الله وعده } . ( الحج : 47 ) .

{ والله على كل شيء قدير } .

فهو سبحانه قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم وقد وعد رسوله بالنصر ، وإظهار دينه ، فإن لم يكن هذا الإظهار بأيديكم ، فلا بد أن يكون بأيدي غيركم ؛ وهو سبحانه فعال لما يريد .

وقد اشتملت هذه الآية والآية التي قبلها على أقوى الأساليب التي ترغب في الجهاد ، وترهب من النكوص عنه ، وتبعث على الطاعة لله ورسوله .