لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ} (5)

قوله جلّ ذكره : { بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لمَّا جَائهُمْ فَهُمْ فِي أَمرٍ مَّرِيجٍ } .

{ مَّريجٍ } أي مختلط ومُلتبس ؛ فهم يتردَّدون في ظُلُمات تحيُّرهم ، ويضطربون في شكَّهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ} (5)

ثم كشف - سبحانه - عن حقيقة أحوالهم ، وعن الأسباب التى دفعتهم إلى إيثار الباطل على الحق فقال : { بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ في أَمْرٍ مَّرِيجٍ } . أى : إن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بإنكارهم للبعث . . بل جاءوا بما هو أشنع وأفظع منه ، وهو تكذيبهم لنبوتك - أيها الرسول الكريم - تلك النبوة الثابتة بالمعجزات الناصعة ، ومن مظاهر هذا التكذيب أنهم تارة يقولون عنك ساحر ، وتارة يقولون عنك كاهن وتارة يصفوك بالجنون .

فهم فى أمر مريج ، أى : مضطرب مختلط . بحيث لا يستقرون على حال . يقال : مرج الأمر - بزنة طرب - إذا اختلط وتزعزع ، وفقد الثبات والاستقرار والصلاح . . ومنه قولهم : مرجعت أمانات الناس ، إذا فسدت وعمتهم الخيانة ، ومرج الخاتم فى إصبع فلان ، إذا تخلخل واضطرب لشدة هزال صاحبه .

وفى هذا الرد عليهم تصوير بديع معجز ، حيث بين - سبحانه - بأنه عليم بما تأكله الأرض من أجسادهم المغيبة فيها ، وبتناقص هذه الاجساد رويدا رويدا ، وأن كل أحوالهم مسجلة فى كتاب حفيظ ، وأنهم عندما فارقوا الحق الثابت وكذبوه ، مادت الأرض من تحتهم واضطربت ، واختلطت عليهم الأمور والتبست ، فصاروا يلقون التهم جزافا دون أن يستقروا على رأى ، أو يجتمعوا على كلمة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ} (5)

قوله : { بل كذبوا بالحق لما جاءهم } المراد بالحق ، القرآن ، أو الإسلام أو رسول الله صلى الله عليه وسلم . لقد كذبوا بذلك كله لما جاءهم لهدايتهم وإرشادهم إلى الحق والصواب .

قوله : { فهم في أمر مريج } { مريج } يعني مختلط {[4308]} . لقد كذب هؤلاء المشركون بما جاءهم من عند الله فهم بذلك مضطربون تائهون ساربون في اللبس والعماية والضلال{[4309]} وتلك هي حال المكذبين بيوم الدين ، الناكبين عن شريعة الله ومنهجه للعالمين ، لا جرم أن يذوقوا وبال أمرهم من الضلال والحيرة والاضطراب ، وفي الآخرة يردون إلى عذاب الجحيم .


[4308]:المصباح المنير جـ 2 ص 232.
[4309]:تفسير القرطبي جـ 17 ص 4، 5و تفسير ابن كثير جـ 4 ص 222.