الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ} (5)

قوله : { بَلْ كَذَّبُواْ } : هذا إضرابٌ ثانٍ . قال الزمخشري : " إضرابٌ أُتبع الإِضرابَ قبله للدلالةِ على أنَّهم جاؤُوا بما هو أفظعُ مِنْ تعجُّبهم ، وهو الكذيبُ بالحق " . وقال الشيخ : " وكأن هذا الإِضرابَ الثاني بدلُ بدَاءٍ من الأول " . قلت : وإطلاقُ مثلِ هذا في كتابِ الله لا يجوزُ البتةَ . وقيل : قبل هذه الآيةِ جملةٌ مُضْرَبٌ عنها . تقديرُها : ما أجادُوا النظرَ ، بل كَذَّبوا . وما قاله الزمخشريُّ أحسنُ .

والعامَّةُ على تشديد " لَمَّا " وهي : إمَّا حرفُ وجوبٍ لوجوب ، أو ظرفٌ بمعنى حين ، كما عَرَفْتَه . وقرأ الجحدريُّ بكسرِ اللام وتخفيفِ الميمِ على أنَّها لامُ الجرِّ دَخَلَت على " ما " المصدرية ، وهي نظيرُ قولِهم : " كتبْتُه لخمسٍ خَلَوْن " أي : عندها .

قوله : { مَّرِيجٍ } أي : مُخْتَلِط . قال أبو واقد :

مَرِجَ الدِّيْنُ فأَعْدَدْتُ له *** مُشْرِفَ الأَقْطارِ مَحْبوكَ الكَتَدْ

وقال آخر :

فجالَتْ والتمسْتُ به حَشاها *** فَخَرَّ كأنَّه خُوْطٌ مَرِيْجُ

وأصلُه من الحركةِ والاضطرابِ/ ومنه : مَرَجَ الخاتمُ في إصبعِه .