لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (31)

كما أن الإرادات والهمَمَ تختلف في الدنيا فكذلك في الآخرة ، وفي الخبر : " مَنْ كان بحالةٍ لَقِيَ الله بها " فَمِنْ مريدٍ يكتفي من الجنة بورودها ، ومن مريدٍ لا يكتفي من الجنة دون شهود ربِّ الجنة .

ويقال إذا شاءوا أن يعودوا إلى ما فاتهم من قصورهم ، وما وجدوا في ذلك من صحبة اللَّعينِ في سائر أحوالهم وأمورهم يسلم لهم ذلك ، ومن شاء أن تدومَ رؤيتُه ، ويتأبَّدَ سماعُ خطابه فلهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ، وهو ما لم يخطر ببال أحد .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (31)

ثم وصف - سبحانه - ما أعده لهم من نعيم فقال : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } .

والعدن : الإِقامة الدائمة : يقال : عدن فلان ببلد كذا ، إذا توطن فيه وأقام دون أن يبرحه أى : لهؤلاء المتقين : جنات دائمة باقية ، يدخلونها بسرور وحبور ، تجرى من تحتها بساتينها وأشجارها الأنهار .

{ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ } مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين { كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ } أى : مثل هذا الجزاء الحسن ، يجزى الله - تعالى - عباده المتقين ، الذين جنبوا أنفسهم ما لا يرضيه .