قوله جل ذكره : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
{ ثُمَّ } حرفٌ يقتضى التراخي ؛ وفي ذلك إشارة إلى أنه ليس من ضرورة خَلْقِه إياك أن يرزقك ؛ كنتَ في ضعف أحوالك ابتداءَ ما خَلَقَكَ ، فأثبتك وأحياك من غير حاجةٍ لك إلى رزقٍ ؛ فإلى أن خرجتَ من بَطْنِ أُمّك : إمَّا أن كان يُغْنِيكَ عن الرزق وأنت جنينٌ في بطن الأم ولم يكن لك أكلٌ ولا شُرْبٌ ، وإمَّا أن كان يعطيك ما يكفيك من الرزق - إنْ حَقَّ ما قالوا : إن الجنينَ يتَغَذَّى بدم الطمث . وإذا أخرجك من بطن أمك رَزَقَكَ على الوجه المعهود في الوقت المعلوم ، فَيَسَّرَ لكَ أسبابَ الأكل والشرب من لَبنِ الأم ، ثم من فنون الطعام ، ثم أرزاق القلوب والسرائر من الإيمان والعرفان وأرزاق التوفيق من الطاعات والعبادات ، وأرزاق للسان من الأذكار وغير ذلك مما جرى ذكره .
{ ثُمَّ يَمِيتُكُمْ } بسقوط شهواتكم ، ويميتكم عن شواهدكم .
{ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } بحياة قلوبكم ثم يحييكم بربِّكم .
ويقال : من الأرزاق ما هو وجود الأرفاق ومنها ما هو شهود الرزاق .
ويقال : لا مُكْنَةُ لك في تبديل خَلْقِكَ ، وكذلك لا قدرةَ لَكَ على تَعَسُّر رزقِك ، فالمُوَسَّعُ عليه رزقُه -بِفَضْلِه سبحانه . . لا بمناقِب نَفْسه ، والمُقَتّرُ عليه رزقُه بحُكْمِه سبحانه . . لا بمعايب نَفْسِه .
{ هَلْ مِن شُرِكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيءٍ } ؛ هل من شركائكم الذين أثبتموهم أي من الأصنام أو توهمتموهمٌّ من جملة الأنام . . مَنْ يفعل شيئاً من ذلك ؟ { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى } تنزيهاُ له وتقديساً .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك مظاهر فضله على الناس فقال : { الله الذي خَلَقَكُمْ } على غير مثال سابق { ثُمَّ رَزَقَكُمْ } من فضله بأنواع من الرزق الذى لا غنى لكم عنه فى معاشكم { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } بعد انقضاء أعماركم فى هذه الحياة { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } يوم القيامة للحساب والجزاء .
والاستفهام فى قوله - سبحانه - : { هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَيْءٍ } للانكار والنفى . أى : ليس من شركائكم الذني عبدتموهم من يستطيع أن يفعل شيئاً من ذلك ، فكيف اتخذتموهم آلهة وأشركتموهم معى فى العبادة ؟ إن الله - تعالى - وحده هو الخالق وهو الرازق وهو المحيى وهو الميت .
{ سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } تنزه وتقس عن شرك هؤلاء المشركين وعن جهل أولئك الجاهلين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.