لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ} (18)

قوله جل ذكره : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } .

أفمن كان في حال الوصال يَجِرّ أذيالَه كنتْ هو في مَذلةِ الفراق يقاسي وبالَهَ ؟

أفمن كان في رَوْحِ القربة ونسيم الزلفة كمن هو في هوْل العقوبة يعاني مشقة الكلفة ؟

أفمن هو في رَوْح إقبالنا عليه كمن هو محنة إعراضنا عنه ؟

أفمن بقي معنا كمنْ بقي عَنَّا ؟

أفمنْ هو في نهار العرفان وضياء الإحسان كمن هو في ليالي الكفران ووحشة العصيان ؟

أَفمن أُيِّدَ بنور البرهان وطلعت عليه شموسُ العرفان كمن ربطَ بالخذلان ووُسم بالحرمان ؟ لا يستويان ولا يلتقيان !

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ} (18)

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن عدالته قد اقتضت عدم التسوية بين الأخيار والأشرار ، وأن كل إنسان إنما يجازى يوم القيامة على حسب عمله فقال - تعالى - : { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً . . . المجرمين مُنتَقِمُونَ } .

والاستفهام فى قوله : { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً . . . } للإِنكار ، والفسوق : الخروج عن طاعة الله .

أى : أفمن كان فى هذه الدنيا مؤمناً بالله حق الإِيمان ، كمن كان فيها فاسقاً وخارجاً عن طاعة الله - تعالى - وعن دينه الذى ارتضاه لعباده ؟

كلا ، إنهم لا يستوون لا فى سلوكهم وأعمالهم ، ولا فى جزائهم الدنيوى أو الأخروى .

وقد ذكروا أن هذه الآية نزلت فى شأن الوليد بن عقبة ، وعلى نب أبى طالب - رضى الله عنه - ، حيث قال الوليد لعلى : أنا أبسط منك لساناً ، وأحد سنانا ، وأملأ فى الكتيبة جسداً ، فقال له على : اسكت ، فإنما أنت فاسق ، فنزلت هذه الآية .