لطائف الإشارات للقشيري - القشيري  
{قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا} (2)

{ قُمِ الَّليْلَ إِلاَّ قَلِيلاً } نصفَه بَدَلٌ منه ؛ أي : قم نصف الليل ، وأَنْقِصْ من النصف إلى الثلث أو زِدْ على الثلث ، فكان عليه الصلاة والسلام في وجوب قيام الليل مُخَيَّراً ما بين ثلث الليل إلى النصف وما بين النصف إلى الثلث . وكان ذلك قبل قَرْضِ الصلوات الخمس ، ثم نُسِخَ بعد وجوبها على الأمة - وإن كانت بقيت واجبة على الرسول صلى الله عليه سلم .

ويقال : يا أيها المتزمل بأعباء النبوَّة . . { قُمِ الَّليْلَ } .

ويقال : يا أيها الذي يُخْفِي ما خصصناه به قُمْ فأنذِرْ . . فإنّا نصرناك .

ويقال : قُمْ بنا . . يا مَنْ جعلنا الليل ليسكن فيه كلُّ الناس . . قُمْ أنت .

فليسكنْ الكلُّ . . ولْتَقُمْ أنت .

ويقال : لمَّا فَرَضَ عليه القيام بالليل أخبر عن نَفْسِه لأجل أُمَّته إكراماً لشأنه وقدره .

وفي الخبر : " أنه ينزل كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا . . . " ولا يُدْرَى التأويل للخبر ، أو أنَّ التأويل معلوم . . وإلى أن ينتهي إلى التأويل فللأحبابِ راحاتٌ كثيرة ، ووجوهٌ من الإحسان موفورة .