في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (21)

17

ويعرج من عالم النبات إلى عالم الحيوان :

( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ، ولكم فيها منافع كثيرة ، ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ) . .

فهذه المخلوقات المسخرة للإنسان بقدرة الله وتدبيره ، وتوزيعه للوظائف والخصائص في هذا الكون الكبير . . فيها عبرة لمن ينظر إليها بالقلب المفتوح والحس البصير ؛ ويتدبر ما وراءها من حكمة ومن تقدير ؛ ويرى أن اللبن السائغ اللطيف الذي يشربه الناس منها خارج من بطونها ؛ فهو مستخلص من الغذاء الذي تهضمه وتمثله ؛ فتحوله غدد اللبن إلى هذا السائل السائغ اللطيف .

( ولكم فيها منافع كثيرة ) . . يجملها أولا ، ثم يخصص منها منفعتين : ( ومنها تأكلون . وعليها وعلى الفلك تحملون ) . . وقد أحل للإنسان أكل الأنعام ، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز ولم يحل له تعذيبها ولا التمثيل بها ، لأن الأكل يحقق فائدة ضرورية في نظام الحياة . فأما التعذيب والتمثيل فهما من قسوة القلب ، وفساد الفطرة . وليس وراءهما فائدة للأحياء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (21)

{ وَإِنَّ لَكُمْ في الأنعام لَعِبْرَةً } بيان للنعم الواصلة إليهم من جهة الحيوان إثر بيان النعم الفائضة من جهة الماء والنبات وقد بين أنها مع كونها في نفسها نعمة ينتفعون بها على وجوه شتى عبرة لا بد من أن يعتبروا بها ويستدلوا بأحوالها على عظيم قدرة الله عز وجل وسابغ رحمته ويشكروه ولا يكفروه . وخص هذا بالحيوان لما أن محل العبرة فيه أظهر .

وقوله تعالى : { نُّسْقِيكُمْ مّمَّا في بُطُونِهَا } تفصيل لما فيها من مواقع العبرة . وما في بطونها عبارة إما عن الألبان فمن تبعيضية والمراد بالبطون الأجواف فإن اللبن في الضروع أو عن العلق الذي يتكون منه اللبن فمن ابتدائية والبطون على حقيقتها . وأياً ما كان فضمير { بُطُونِهَا } للإنعام باعتبار نسبة ما للبعض إلى الكل لا للإناث منها على الاستخدام لأن عموم ما بعده يأباه ، وقرئ بفتح النون وبالتاء أي تسقيكم الأنعام .

{ وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ } غير ما ذكر من أصوافها وأشعارها وأوبارها { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } الظاهر أن الأكل على معناه الحقيقي ومن تبعيضية لأن من أجزاء الأنعام مالا يؤكل . وتقديم المعمول للفاصلة أو للحصر الإضافي بالنسبة إلى الحمير ونحوها أو الحصر باعتبار ما في { تَأْكُلُونَ } من الدلالة على العادة المستمرة . وكان هذا بيان لانتفاعهم بأعيانها وما قبله بيان لانتفاعهم بمرافقها وما يحصل منها . ويجوز عندي ولم أر من صرح به أن يكون الأكل مجازاً أو كناية عن التعيش مطلقاً كما سمعت قبل أي ومنها ترزقون وتحصلون معايشكم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (21)

قوله تعالى : { وإن لكم في الأنعام لعبرةً } يعني : آية تعتبرون بها ، { نسقيكم } قرأ العامة : بالنون ، وقرأ أبو جعفر هاهنا بالتاء وفتحها . { مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون* }