اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (21)

قوله تعالى : { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً } الآية ، لما ذكر النعم الحاصلة من الماء والنبات ، ذكر بعده النعم الحاصلة من الحيوان ، فذكر أنَّ فيها عبرة مجملاً ثم فصله من أربعة أوجه :

أحدها : قوله : { نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا } المراد منه جميع وجوه الانتفاع ، ووجه الاعتبار فيه أنها تجتمع في الضروع ، وتخلص من بين الفرث والدم بإذن الله - تعالى - فتستحيل إلى طهارة ولون وطعم موافق للشهوة ، وتصير غذاء ، فَمَن استدل بذلك على قدرة الله وحكمته ، فهو من النعم الدينية ، ومن انتفع به فهو من النعم الدنيوية . وأيضاً : فهذه الألبان التي تخرج من بطونها إذا ذبحت لم تجد لها أثراً ، وذلك دليل على عظم قدرة الله . وتقدم الكلام في «نُسْقِيكُمْ » في النحل{[32531]} وقُرئ «تَسْقيكُم » بالتاء من فوق مفتوحة{[32532]} ، أي : تَسقِيكُم الأنعام .

وثانيها : قوله : { وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ } أي : بالبيع ، والانتفاع بأثمانها .

وثالثها : قوله - تعالى{[32533]} - : «ومِنْهَا تَأْكُلُونَ » أي : كما تنتفعون بها وهي حيّة تنتفعون بها بعد الذبح بالأكل .


[32531]:عند قوله تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين} [النحل: 66].
[32532]:وهي قراءة أبي جعفر. المحتسب 2/90، تفسير ابن عطية 10/346، الإتحاف 318.
[32533]:تعالى: سقط من الأصل.