في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ} (158)

121

( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإٍلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ )

وكلهم مرجوعون إلى الله ، محشورون إليه على كل حال . ماتوا على فراشهم أو ماتوا وهم يضربون في الأرض ، أو قتلوا وهم يجاهدون في الميدان . فما لهم مرجع سوى هذا المرجع ؛ وما لهم مصير سوى هذا المصير . . والتفاوت إذن إنما يكون في العمل والنية وفي الاتجاه والاهتمام . . أما النهاية فواحدة : موت أو قتل في الموعد المحتوم ، والأجل المقسوم . ورجعة إلى الله وحشر في يوم الجمع والحشر . . ومغفرة من الله ورحمة ، أو غضب من الله وعذاب . . فأحمق الحمقى من يختار لنفسه المصير البائس . وهو ميت على كل حال !

بذلك تستقر في القلوب حقيقة الموت والحياة ، وحقيقة قدر الله . وبذلك تطمئن القلوب إلى ما كان من ابتلاء جرى به القدر ؛ وإلى ما وراء القدر من حكمة ، وما وراء الابتلاء من جزاء . . وبذلك تنتهي هذه الجولة في صميم أحداث المعركة ، وفيما صاحبها من ملابسات . .

/خ179

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ} (158)

لأن الموت أكثر من القتل وهما مستويان في الحشر ، والمعنى إنكم بأي سبب اتفق هلاككم تحشرون إلى الله تعالى لا إلى غيره فيجزي كلاً منكم كما يستحق فيجازي المحسن على إحسانه والمسىء على إساءته وليس غيره يرجى منه ثواب ، أو يتوقع منه دفع عقاب فآثروا ما يقرّبكم إليه ويجرّ لكم رضاه من العمل بطاعته والجهاد في سبيله ولا تركنوا إلى الدنيا ، ومما ينسب للحسين رضي الله تعالى عنه :

فإن تكن الأبدان للموت أنشئت *** فقتل امرئ بالسيف والله أفضل

والكلام في اللامين كالكلام في أختيهما بلامين ، وإدخال لام القسم على المعمول المقدم مشعر بتأكيد الحصر والاختصاص بأن ألوهيته تعالى هي التي تقتضي ذلك ، وادعى بعضهم أن تقديم هذا المعمول لمجرد الاهتمام ويزيده حسناً وقوع ما بعده فاصلة ، وما أشرنا إليه أولاً أولى ، قالوا : ولولا هذا التقديم لوجب توكيد الفعل بالنون لأن المضارع المثبت إذا كان مستقبلاً وجب توكيده مع اللام ، خلافاً للكوفيين حيث يجوزون التعاقب بينهما ؛ وظاهر صنيع بعض المحققين يشعر بأن في هذه الجملة مقدراً بقرينة ما قبله أي ولئن متم أو قتلتم في سبيل الله ، ولعل الحمل على العموم أولى ، وزعم بعض أن في الآية تقسيم مقامات العبودية إلى ثلاث أقسام ، فمن عبد الله تعالى خوفاً من ناره آمنه مما يخاف وإليه الإشارة بقوله تعالى : { لَمَغْفِرَةٌ مّنَ الله } [ آل عمران : 157 ] ومن عبد الله تعالى شوقاً إلى جنته أناله ما يرجو ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه : { وَرَحْمَةً } [ آل عمران : 157 ] لأن الرحمة من أسماء الجنة ، ومن عبد الله تعالى شوقاً إلى وجهه الكريم لا يريد غيره فهو العبد المخلص الذي يتجلى عليه الحق جل جلاله في دار كرامته ، وإليه الإشارة بقوله عز اسمه : { لإِلَى الله تُحْشَرُونَ } ولا يخفى أنه من باب التأويل لا من قبيل التفسير .