في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (34)

33

( ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم ) . .

ولقد ذكر السياق آدم ونوحا فردين ؛ وذكر آل إبراهيم وآل عمران أسرتين . إشارة إلى أن آدم بشخصه ونوحا بشخصه هما اللذان وقع عليهما الاصطفاء . فأما إبراهيم وعمران فقد كان الاصطفاء لهما ولذريتهما كذلك - على القاعدة التي تقررت في سورة البقرة عن آل إبراهيم : قاعدة أن وراثة النبوة والبركة في بيته ليست وراثة الدم ، إنما هي وراثة العقيدة : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال : إني جاعلك للناس إماما . قال : ومن ذريتي ؟ قال : لا ينال عهدي الظالمين ) . .

وبعض الروايات تذكر أن عمران من آل إبراهيم . فذكر آل عمران إذن تخصيص لهذا الفرع لمناسبة خاصة ، هي عرض قصة مريم وقصة عيسى عليه السلام . . كذلك نلاحظ أن السياق لم يذكر من آل إبراهيم لا موسى ولا يعقوب [ وهو إسرائيل ] كما ذكر آل عمران . . ذلك أن السياق هنا يستطرد إلى الجدل حول عيسى بن مريم وحول إبراهيم - كما سيأتي في الدرس التالي - فلم تكن هناك مناسبة لذكر موسى في هذا المقام أو ذكر يعقوب . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (34)

{ ذُرّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } نصب على البدلية من الآلين أو الحالية منهما ، وقيل : بدل من { نُوحٌ } وما بعده ، وجوز أن يكون بدلاً من { ءادَمَ } و { مَا } عطف عليه ورده أبو البقاء بأن آدم ليس بذرية ، وأجيب بأنه مبني على ما صرح به الراغب وغيره من أن الذرية تطلق على الآباء والأبناء لأنه من الذرء بمعنى الخلق ، والأب/ ذرىء منه الولد ، والولد ذرىء من الأب إلا أن المتبادر من الذرية النسل وقد تقدم الكلام عليه . والمعنى أنهم ذرية واحدة متشبعة البعض من البعض في النسب كما ينبىء عنه التعرض لكونهم ذرية ، وروي عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه واختاره الجبائي وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : { بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } في النية والعمل والاخلاص والتوحيد ، و { مِنْ } على الأول : ابتدائية والاستمالة تقريبية وعلى الثاني : اتصالية والاستمالة برهانية ، وقيل : هي اتصالية فيهما { والله سَمِيعٌ } لأقوال العباد { عَلِيمٌ } بأفعالهم وما تكنه صدورهم فيصطفي من يشاء منهم ، والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها .