في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (127)

114

والذين يتذكرون ، لهم دار السلام عند ربهم . . دار الطمأنينة والأمان . . مضمونة عند ربهم لا تضيع . . وهو وليهم وناصرهم وراعيهم وكافلهم . . ذلك بما كانوا يعملون . . فهو الجزاء على النجاح في الابتلاء .

ومرة أخرى نجدنا أمام حقيقة ضخمة من حقائق هذه العقيدة . حيث يتمثل صراط الله المستقيم في الحاكمية والشريعة . ومن ورائهما يتمثل الإيمان والعقيدة . . إنها طبيعة هذا الدين كما يقررها رب العالمين . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (127)

{ لَهُمْ } أي لهؤلاء القوم { دَارُ السلام } أي الجنة كما قال قتادة ، والسلام هو الله تعالى كما قال الحسن . وأبن زيد والسدي . وإضافة الدار إليه سبحانه للتشريف . وقال الزجاج والجبائي : { السلام } بمعنى السلامة أي دار السلامة من الآفات والبلايا وسائر المكاره التي يلقاها أهل النار . وقيل : هو بمعنى التسليم أي دار تحيتهم فيها سلام { عِندَ رَبّهِمْ } أي في ضمانه وتكفله التفضلي أو ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنه ذلك غيره . والجملة مستأنفة ، وقيل : صفة لقوم { وَهُوَ وَلِيُّهُم } أي محبهم أو ناصرهم { بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي بسبب أعمالهم الصالحة أو متوليهم متلبساً بجزائها بأن يتولى إيصال الثواب إليهم .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ لَهُمْ دَارُ السلام عِندَ رَبّهِمْ } [ الأنعام : 127 ] هي ساحة جلاله وحضائر قدس صفاته ومساقط وقوع أنوار جماله المنزهة عن خطر الحجاب وعلة العتاب وطريان العذاب وهو وليهم بنعت رعايتهم وكشف جماله لهم أو وليهم يحفظهم عن رؤية الغير في البين . ويجوز أن يكون المعنى لهم دار السلامة من كل خوف وآفة حيث يكون العبد فيها في ظل الذات والصفات وريف البقاء بعد الفناء ؛ والكثير على أن السلام من أسمائه تعالى فما ظنك بدار تنسب إليه جل شأنه

إذا نزلت سلمى بواد فماؤه *** زلال وسلسال وأشجاره ورد

نسأل الله تعالى أن يدخلنا هاتيك الدار بحرمة نبيه المختار صلى الله عليه وسلم .