هذه المقدمة إشارة البدء إلى القصة . .
ثم يرفع الستار عن المشهد الأول في الحلقة الأولى ، لنرى يوسف الصبي يقص رؤياه على أبيه :
( إذ قال يوسف لأبيه : يا أبت ، إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر . رأيتهم لي ساجدين . قال : يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ، فيكيدوا لك كيدا . إن الشيطان للإنسان عدو مبين . وكذلكيجتبيك ربك ، ويعلمك من تأويل الأحاديث ، ويتم نعمته عليك ، وعلى آل يعقوب ، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ، إن ربك عليم حكيم ) . .
كان يوسف صبيا أو غلاما ؛ وهذه الرؤيا كما وصفها لأبيه ليست من رؤى الصبية ولا الغلمان ؛ وأقرب ما يراه غلام - حين تكون رؤياه صبيانية أو صدى لما يحلم به - أن يرى هذه الكواكب والشمس والقمر في حجره أو بين يديه يطولها . ولكن يوسف رآها ساجدة له ، متمثلة في صورة العقلاء الذين يحنون رؤوسهم بالسجود تعظيما . والسياق يروى عنه في صيغة الإيضاح المؤكدة :
( إذ قال يوسف لأبيه : يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ) . .
قوله تعالى : { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِين َ4 قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } { إِذْ } ، في موضع نصب بإضمار الفعل ( اذكر ) وهي تفيد الظرفية الزمانية . و { يُوسُفُ } اسم عبراني وهو ليس عربيا ؛ فهو ممنوع من الصرف ، فقد رأى يوسف عليه السلام في منامه { أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } وقد تكلم المفسرون على تأويل هذا المنام أن الأحد عشر كوكبا عبارة عن إخوته وكانوا أحد عشر رجلا سواه . و { الشمس والقمر } عبارة عن أمه وأبيه . وقيل : تفسير ما رآه يوسف في منامه بعد أربعين سنة . وذلك حين رفع أبويه على العرش وهو سريره ، وإخوته بين يديه . وتخصيص الشمس والقمر بالذكر وعدم إدراجها في عموم الكواكب ؛ لا ختصاصهما بالشرف . وتقدم ذكر الشمس على القمر لما جرت عليه عادة القرآن في جمع الشمس والقمر ، وذلك لكون الشمس أعظم جرما من القمر واسطع نورا وأبعد منه مكانا ، والله اعلم .
قوله : { رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } هذه الجملة { رأيتهم } مكررة لتأكيد وذلك لما طال الفصل بالمفاعيل ؛ فهي تأكيد لما تقدم من تحقيق المنام . و { ساجدين } حال منصوب . وقيل : مفعول ثان للفعل { رأيتهم } {[2199]} والمراد بالسجود هنا : ما كان للكرامة ، كما سجدت الملائكة لآدم . وقيل : كان السجود في ذلك الوقت سجود تحية بعضهم لبعض .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.