في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (88)

74

( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون )

وهذا تقرير لينابيع الهدى في هذه الأرض . فهدى الله للبشر يتمثل فيما جاءت به الرسل . وينحصر المستيقن منه ، والذي يجب اتباعه ، في هذا المصدر الواحد ، الذي يقرر الله - سبحانه - أنه هو هدى الله ؛ وأنه هو الذي يهدي إليه من يختار من عباده . . ولو أن هؤلاء العباد المهديين حادوا عن توحيد الله ، وتوحيد المصدر الذي يستمدون منه هداه ، وأشركوا بالله في الاعتقاد أو العبادة أو التلقي ، فإن مصيرهم أن يحبط عنهم عملهم : أي ان يذهب ضياعا ، ويهلك كما تهلك الدابة التي ترعى نبتا مسموما فتنتفخ ثم تموت . . وهذا هو الأصل اللغوي للحبوط !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (88)

قوله : { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده } هذا الهدى الذي أرشدهم الله إليه فوفقهم به إلى إصابة الدين الحق هو الهدى الحقيقي . أي التوفيق الكامل من الله الذي يوفق به من يشاء من عباده الذين أوتوا استعدادا لاستقبال الحق والرشاد .

قوله : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } هؤلاء المذكورون من النبيين لو أشركوا ، أي عبدوا مع الله أحدا غيره { لحبط عنهم } ما عملوه . أي لذهب وسقط أجر أعمالهم . وهذا تشديد وتغليظ لأمر الشرك فإنه بالغ الفظاعة والنكر . إذ لا تجدي معه الأعمال الصالحة بل مآلها الحبوط والبطلان وعدم القبول .