في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (25)

1

( واللّه يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) .

فيا لبعد الشقة بين دار يمكن أن تطمس في لحظة ، وقد أخذت زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها فإذا هي حصيد كأن لم تغن بالأمس . . ودار السلام التي يدعو إليها الله ، ويهدي من يشاء إلى الصراط المؤدي لها . حينما تنفتح بصيرته ، ويتطلع إلى دار السلام .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (25)

قوله تعالى : { والله يدعو إلى دار السلام } ، قال قتادة : السلام هو الله ، وداره : الجنة . وقيل : السلام بمعنى السلامة ، سميت الجنة دار السلام لأن من دخلها سلم من الآفات . وقيل المراد بالسلام التحية سميت الجنة دار السلام ، لأن أهلها يحيي بعضهم بعضا بالسلام والملائكة تسلم عليهم . قال الله تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم } [ الرعد- 23 ] . وروينا عن جابر قال : " جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا . قال : فاضربوا له مثلا . فقال بعضهم : مثله كمثل رجل بنى دارا ، وجعل فيها مأدبة ، وبعث داعيا ، فمن أجاب الداعي : دخل الدار ، وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي : لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ، فقالوا أولوها له يفقهها ، قال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : فالدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله ، ومن عصى محمدا فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين الناس " . { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ، فالصراط المستقيم هو الإسلام ، عم بالدعوة لإظهار الحجة ، وخص بالهداية استغناء عن الخلق .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (25)

قوله : { والله يدعو إلى دار السلام } بعد أن بين الله هوان الدنيا وزينتها وأنها دار فناء وفتن ، فحذر من الاغترار بزخرفها أو الركون إليها والرضى بها –بعد ذلك رغب الناس في دار السلام وهي الجنة التي أعدها الله لبعاده المتقين الصالحين ؛ فهي دار أمن ونجاة ورحمة وخلود . من دخلها أمن الموت أو الزوال ، وسلم من الهموم والأحزان . لوم يأت عليه المصائب والمكدرات . تلك الدار التي يدعوا الله عباده للحرص على الفوز بها ، وطريق ذلك الإيمان الصحيح ، والطاعة المخلصة لله وحده ، والتزام دينه ومنهجه ، قوله : { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } أي يوفق الله من يشاء إلى الاسلام وهو الصراط المستقيم ؛ فالدعوة إلى دار السلام عامة ، والهداية خاصة بمن شاء أن يهديه{[1967]} .


[1967]:تفسير الطبري جـ 11 ص 72 والنسفي جـ 2 ص 160 وفتح القدير جـ 2 ص 438.