قوله تعالى : { لا جرم } ، حقا { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين } .
أخبرنا أبو سعيد بكر بن محمد بن محمد بن محمي البسطامي ، أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمن ابن إبراهيم بن سختونة ، أنبأنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا شعبة ، عن ابان بن تغلب ، عن فضيل العقيمي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل : يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ؟ قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس " .
ولما كانوا - لكون الإنسان أكثر شيء جدلاً - ربما أنكروا الاستكبار ، وادعوا أنه لو ظهر لهم الحق لأنابوا ، قال على طريق الجواب لمن كأنه قال : إنهم لا يأبون استكباراً ما لا يشكون معه في أن هذا كلام الله { لا جرم } أي لا ظن في { أن الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { يعلم } علماً غيبياً وشهادياً { ما يسرون } أي يخفون مطلقاً أو بالنسبة إلى بعض الناس . ولما كان علم السر لا يستلزم علم الجهر - كما مضى غير مرة ، قال : { وما يعلنون } فهوما أخبر بذلك إلا عن أمر قطعي لا يقبل المراء .
ولما كان في ذلك معنى التهديد ، لأن المراد : فليجازينهم على دق ذلك وجله من غير أن يغفر منه شيئاً - كما يأتي التصريح به في قوله :
{ ليحملوا أوزارهم كاملة }[ النحل : 25 ] علل هذا المعنى بقوله : { إنه } أي العالم بالسر والعلن { لا يحب المستكبرين * } أي على الحق ، كائناً ما كان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.