في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ} (23)

22

والله الذي خلقهم يعلم ذلك منهم . فهو يعلم ما يسرون وما يعلنون . يعلمه دون شك ولا ريب ويكرهه فيهم . ( إنه لا يحب المستكبرين )فالقلب المستكبر لا يرجى له أن يقتنع أو يسلم . ومن ثم فهم مكرهون من الله لاستكبارهم الذي يعلمه من يعلم حقيقة أمرهم ويعلم ما يسرون وما يعلنون .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ} (23)

قوله تعالى : { لا جرم } ، حقا { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين } .

أخبرنا أبو سعيد بكر بن محمد بن محمد بن محمي البسطامي ، أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمن ابن إبراهيم بن سختونة ، أنبأنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا شعبة ، عن ابان بن تغلب ، عن فضيل العقيمي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل : يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ؟ قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس " .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ} (23)

ولما كانوا - لكون الإنسان أكثر شيء جدلاً - ربما أنكروا الاستكبار ، وادعوا أنه لو ظهر لهم الحق لأنابوا ، قال على طريق الجواب لمن كأنه قال : إنهم لا يأبون استكباراً ما لا يشكون معه في أن هذا كلام الله { لا جرم } أي لا ظن في { أن الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { يعلم } علماً غيبياً وشهادياً { ما يسرون } أي يخفون مطلقاً أو بالنسبة إلى بعض الناس . ولما كان علم السر لا يستلزم علم الجهر - كما مضى غير مرة ، قال : { وما يعلنون } فهوما أخبر بذلك إلا عن أمر قطعي لا يقبل المراء .

ولما كان في ذلك معنى التهديد ، لأن المراد : فليجازينهم على دق ذلك وجله من غير أن يغفر منه شيئاً - كما يأتي التصريح به في قوله :

{ ليحملوا أوزارهم كاملة }[ النحل : 25 ] علل هذا المعنى بقوله : { إنه } أي العالم بالسر والعلن { لا يحب المستكبرين * } أي على الحق ، كائناً ما كان .